فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 245

ومطر فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ من ذلك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أي بعد إمساكه وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره الْحَكِيمُ (2) في فعله

يا أَيُّهَا النَّاسُ أي أهل مكة اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ

واعتدال صورة وتمام في الأعضاء وقوة في البطش ومتانة في العقل وجزالة في الرأي وجرأة في القلب وسماحة في النفس وذلالة في اللسان ولباقة في التكلم وحسن تأن في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف اهـ.

والوصع: بفتح الصاد المهملة وسكونها وبالعين المهملة كما في القاموس.

قوله: ما يَفْتَحِ اللَّهُ ما: اسم شرط جازم منصوبة المحل بفعل الشرط، ومن رحمة بيان لها وروعي معناها في قوله: فَلا مُمْسِكَ لَها. وروعي لفظ الأخرى في قوله: فَلا مُرْسِلَ لَهُ اهـ شيخنا.

وفي السمين: وَما يُمْسِكْ يجوز أن يكون على عمومه أي: أي شيء أمسكه من رحمة أو غيرها. فعلى هذا التذكير في قوله له ظاهر لأنه عائد على ما يمسك، ويجوز أن يكون قد حذف المبين من الثاني لدلالة الأولى عليه تقديره: وما يمسك من رحمة، فعلى هذا التذكير في قوله له على لفظ ما في قوله أولا: فَلا مُمْسِكَ لَها التأنيث فيه حمل على معنى ما لأن المراد به الرحمة، فحمل أولا على المعنى وفي الثاني على اللفظ والفتح والإمساك استعارة حسنة اهـ.

وفي أبي السعود: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ عبّر عن إرسالها بالفتح إيذانا بأنها أنفس الخزائن التي يتنافس فيها المتنافسون، وأعزها منالا وتنكيرها للإشاعة والإبهام أي: أي شيء يفتح اللّه من خزائن رحمة كانت من نعمة وصحة وأمن وعلم وحكمة إلى غير ذلك مما لا يحاط به اهـ.

قوله: مِنْ رَحْمَةٍ تبيين أو حال من اسم الشرط، ولا يكون صفة لما لأن اسم الشرط لا يوصف. قال الزمخشري: وتنكير الرحمة للأشاعة والإبهام كأنه قيل: أي رحمة كانت سماوية أو أرضية. قال الشيخ: والعموم مفهوم من اسم الشرط، ومن رحمة بيان لذلك العام من أي صنف هو، وهو مما اجتزىء فيه بالنكرة المفردة عن الجمع المعروف المطابق في العموم لاسم الشرط، وتقديره:

من الرحمات ومن في موضع الحال انتهى اهـ سمين.

قوله: (من ذلك) أي: من رحمة. ففي الكلام حذف من الثاني لدلالة الأول هذا ما سلكه الشارح، وبعضهم جعل ما عامة في الرحمة وغيرها كالغضب، ويؤيده عدم تبيينها وتبيين الأولى اهـ شيخنا.

وعبارة الخطيب: واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة، والثاني مطلق يتناولها ويتناول الغضب، وفي ذلك أشعار بأن رحمته سبقت غضبه، انتهت.

قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ أي: لا تنسوها. وفي كلام الكشاف إشارة إلى ذلك حيث قال: ليس المراد بذكر النعمة ذكرها باللسان فقط، ولكن المراد ذكرها به وبالقلب اهـ كرخي.

وفي القرطبي: ومعنى هذا الذكر الشكر اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت