فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 247

تصرفون عن توحيده، مع إقراركم بأنه الخالق الرازق؟

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد في مجيئك بالتوحيد والبعث والحساب والعقاب فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ في ذلك فاصبر كما صبروا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) في الآخرة، فيجازي المكذبين، وينصر المرسلين

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث وغيره حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا عن الإيمان بذلك وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ في حلمه وإمهاله الْغَرُورُ (5) الشيطان

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا بطاعة اللّه ولا تطيعوه إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ بمعنى كيف، أي: من أي حالة ومن أي وجه وبأي سبب تعبدون غيره، فغيره ليس فيه وصف يقتضي أن تنصرفوا لعبادته، فإنه لا يقدر على خلق ولا على رزق ولا على غيرهما اهـ شيخنا.

قوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ الخ شروع في تسليته، وجواب الشرط محذوف قدره بقوله: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ إذ هو الذي يصلح ترتبه على تكذيبهم له كما هو ظاهر اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: قوله: (فاصبر كما صبروا) أشار إلى أن هذاهو جواب قوله: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ دل عليه فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ أي: وصبروا يوضحه قول الكشاف، فإن قلت: ما وجه صحة جزاء الشرط ومن حق الجزاء أن يتعقب الشرط وهذا سابق له؟ قلت: معناه وإن يكذبوك فتأس بتكذيب الرسل من قبلك، فوضع فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ موضع فتأس استغناء بالسبب عن المسبب يعني بالتكذيب عن التأسي اهـ.

قوله: (في ذلك) أي: في المجيء بما ذكر.

قوله: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ مصدر مضاف لفاعله وقوله: (بالبعث وغيره) كالحساب والعقاب. قوله:

فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا المراد نهيهم عن الاغترار بها، وإن توجه النهي صورة إليها كما في قولهم:

بعين ما لا أرينك ههنا اهـ أبو السعود.

وعبارة البيضاوي: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي: فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشيطان بأن يمينكم المغفرة مع الإصرار على المعصية فإنها وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة اهـ.

قوله: (في حلمه) أي: بسبب حلمه وإمهاله أي: فلا يكن حلمه وإمهاله سببا في اتباعكم الشيطان في غروره اهـ شيخنا.

قوله: الْغَرُورُ العامة على الفتح وهو صيغة مبالغة كالصبور والشكور، وأبو السماك، وأبو حيوة بضمها إما جمع غار كقاعد وقعود، وإما مصدر كالجلوس اهـ سمين.

قوله: عَدُوٌّ أي: عظيم لأن عداوته عامة قديمة، والعموم يفهم من قوله: لَكُمْ حيث لم يخص ببعض دون بعض، والقدم من الجملة الاسمية الدالة على الاستمرار اهـ كرخي.

قوله: فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي: في عقائدكم وأفعالكم، وكونوا على حذر منه في جميع أحوالكم اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت