فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 248
أتباعه في الكفر لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) النار الشديدة
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) هذا بيان ما لموافقي الشيطان وما لمخالفيه. ونزل في أبي جهل وغيره
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ بالتمويه فَرَآهُ حَسَنًا من مبتدأ خبره كمن هداه اللّه لا، دلّ أو كونوا معتقدين لعداوته عن صميم قلب، وإذا فعلتم فعلا فتفطنوا له فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء ويزين لكم القبائح اهـ شهاب.
وقال القشيري: ولا يتعزى على عداوته إلا بدوام الاستعانة بالرب، فإنه لا يغفل عن عداوتكم فلا تغفلوا أنتم عن مولاكم لحظة اهـ خطيب.
قوله: إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ الخ تقرير لعداوته وتحذير من طاعته، واللام للتعليل اهـ شيخنا.
قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا يجوز رفعه ونصبه وجره. فرفعه من وجهين، أقواهما: أن يكون مبتدأ، والجملة بعده خبره، والأحسن أن يكون لهم هو الخبر وعذاب فاعله. والثاني: أنه بدل من واو ليكونوا. ونصبه من أوجه: البدل من حزبه، أو النعت له، أو إضمار فعل كأذم ونحوه. وجره من وجهين: النعت أو البدلية من أصحاب. وأحسن الوجوه الأول لمطابقة التقسيم، واللام في ليكونوا إما للعلة على المجاز من إقامة السبب مقام المسبب، وإما للصيرورة اهـ سمين.
قوله: (هذا) أي قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا الخ اهـ كرخي.
قوله: (و نزل في أبي جهل وغيره) أي: من مشركي مكة. قال ابن عباس، وقال سعيد بن جبير:
نزلت في أصحاب الأهواء والبدع، وقال قتادة: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فأما أهل الكبائر فليسوا منهم لأنهم لا يستحلون الكبائر اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وفيمن زين له سوء عمله أربعة أقوال، أحدها: أنهم اليهود والنصارى والمجوس قاله أبو قلابة، ويكون سوء عمله معاندة الرسول. الثاني: أنهم الخوارج رواه عمر بن القاسم، فيكون سوء عمله تحريف التأويل. الثالث: الشيطان قاله الحسن، ويكون سوء عمله الاغواء. الرابع: كفار قريش قاله الكلبي، ويكون عمله الشرك. وقيل: إنما نزلت في العاصي بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب، وقال غيره: نزلت في أبي جهل بن هشام فرآه حسنا أي: صوابا قاله الكلبي، وقيل: جميلا.
قلت: والقول بأن المراد كفار قريش أظهر الأقوال لقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ [البقرة: 272] وقوله: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [آل عمران: 176] وقوله: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ [الكهف: 6] وقوله: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [الشعراء: 3] أي: لا يكونوا مؤمنين، وقوله في هذه الآية: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وهذا ظاهر بيّن أي:
لا ينفع تأسفك على كفرهم فإن اللّه أضلهم، وهذه الآية ترد على القدرية قولهم على ما تقدم أي:
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا تريد أن نهديه، وإنما ذلك إلى اللّه لا إليك والذي إليك هو التبليغ اهـ.
قوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ الخ تقدير لما سبق من التباين بين عاقبتي الفريقين ببيان تباين