فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 249

عليه فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ على المزين لهم حَسَراتٍ باغتمامك أن لا يؤمنوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8) فيجازيهم عليه

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ وفي قراءة الريح فَتُثِيرُ سَحابًا المضارع لحكاية الحال الماضية أي تزعجه فَسُقْناهُ فيه التفات عن حالهما المؤدي إلى تباين تينك العاقبتين وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ الخ تقرير له وتحقيق للحق ببيان أن الكلّ بمشيئته اهـ أبو السعود.

قوله أيضا: فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ أي: زينه له الشيطان ونفسه الأمارة وهواه القبيح، وقوله:

(بالتمويه) بأي: التحسين. ففي البيضاوي: بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انعكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا، كمن لم يزين له بل وفق عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبح ما هم عليه اهـ.

قوله: سُوءُ عَمَلِهِ أي: عمله السيىء فهو إضافة الصفة للموصوف اهـ شهاب.

قوله: (لا) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري. وقوله: (دل عليه) أي: على الخبر المذكور أي:

على تقديره بخصوص ما ذكر اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: فحذف الخبر لدلالة، فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ الخ ه.

ووجه الدلالة أنه يقتضي أن يكون الكلام السابق مشتملا على ذكر من يهديه وهو من لم يزين له اهـ زاده.

قوله: فَلا تَذْهَبْ العامة على فتح التاء والهاء مسندا لنفسك من باب لا أرينك ههنا، أي: لا تتعاط أسباب ذلك. وقرأ أبو جعفر، وقتادة والأشهب: بضم التاء وكسر الهاء مسندا لضمير المخاطب نفسك مفعول به اهـ سمين.

أي: فلا تهلكها عليهم، أي: على عدم إيمانهم، وقوله: حَسَراتٍ مفعوله لأجله، والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه على كثرة قبائحهم الموجبة للتأسف والتحسر عليهم، وعليهم صلة لتذهب كما يقال: هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز أن يتعلق بحسرات، لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله اهـ أبو السعود.

والحسرة: همّ النفس على فوات أمر اهـ كرخي.

وفي المختار: والحسرة أشد التلهف على الشيء الفائت تقول: حسر على شيء من باب طرب وحسره أيضا فهو حسير اهـ.

قوله: (أن لا يؤمنوا) أي: على أن لا يؤمنوا. قوله: (و في قراءة(؟ الريح ) ) أي: سبعية. قوله:

(الحكاية الحال الماضية) أي: استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة اهـ أبو السعود.

قوله: (أي تزعجه) أي تحركه وتثيره. قوله: (عن الغيبة) أي: التي في قوله: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت