فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 251

جَمِيعًا أي في الدنيا والآخرة، فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يعلمه وهو: لا إله إلا اللّه، ونحوها وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يقبله وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ المكرات السَّيِّئاتِ بالنبي في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه، كما ذكر في الأنفال لَهُمْ عَذابٌ فمن كان يريد العزة لينال الفوز ويدخل دار العزة فليقصد بالذلة للّه سبحانه الاعتزاز به فإنه من اعتز بالعبيد أذله اللّه ومن اعتز باللّه أعزه اللّه اهـ.

ومن شرطية مبتدأ، أو جواب الشرط محذوف قدره بقوله: (فليطعه) ، وقوله: فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ الخ تعليل للجواب المحذوف اهـ شيخنا.

وقدرة البيضاوي بقوله: فليطلبها من جنابه اهـ.

قوله: (يعلمه) أجاز بهذا إلى أن في الكلام مجازا في المسند ومجازا في الإسناد، فالصعود مجاز عن العلم، لأن الصعود حقيقة من صفات الاجرام، والكلم معلوم فأسند الفعل للمفعول به اهـ شيخنا.

كقولهم: عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: 21 القارعة: 7] .

وفي البيضاوي: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ بيان لما تطلب وتنال به العزة، وهو التوحيد والعمل الصالح، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما اهـ.

وفي القرطبي: والصعود هو الحركة إلى فوق وهو العروج أيضا، ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله لأن موضع الثواب فوق وموضع العذاب أسفل. وقال الزجاج:

يقال: الأمر إلى القاضي أي علمه، وخص الكلام الطيب بالذكر لبيان الثواب، وقوله: إِلَيْهِ أي:

إلى اللّه يصعد، وقيل: يصعد إلى سمائه، والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم. وقيل: يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء والكلم الطيب هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة. وقيل هو التحميد والتمجيد ونحوه اهـ.

قوله: (و نحوها) أي: من الأذكار والتسبيحات وقراءة القرآن وغيرها من عبادات اللسان اهـ شيخنا.

قوله: وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ الخ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيىء بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وأهلهما اهـ أبو السعود.

قوله: السَّيِّئاتِ ليس مفعولا به لأن مكر لازم بل هو مفعول مطلق، كما أشار لهذا بتقدير الموصوف الذي هو الموصوف الحقيقي والمكرات بفتحات جمع مكره بسكون الكاف، وهي المرة من المكر الذي هو الحيلة والخديعة اهـ شيخنا.

وقيل: المراد بالمكر هنا الرياء في الأعمال اهـ قرطبي.

وفي السمين: قوله: يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ يمكرون أصله قاصر، فعلى هذا ينتصب السيئات على نعت مصدر محذوف أي المكرات السيئات، أو نعت لمضاف إلى المصدر أي: أصناف المكرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت