فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 252
شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) يهلك
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ بخلق أبيكم آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي منيّ بخلق ذرّيته منها ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا ذكورا وإناثا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ حال أي معلومة له وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي ما يزاد في عمر طويل العمر وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ أي ذلك السيئات، ويجوز أن يكون يمكرون السيئات مضمنا معنى يكسبون فينتصب السيئات مفعولا به اهـ.
قوله: (في دار الندوة) وهي التي بناها قصي بن كلاب، والندوة: التحدث أو مكانه فهي كالنادي اهـ شيخنا.
وفي المختار: وتنادوا نادى بعضهم بعضا، وتنادوا أيضا تجالسوا في النادي، والندي على فعيل مجلس القوم ومتحدثهم، وكذا الندوة والنادي والمنتدى، فإن تفرق عنه فليس بندي، ومنه سميت دار الندوة التي بناها قصي بمكة لأنهم كانوا يندون فيها أي: يجتمعون للمشاورة اهـ.
قوله: (كما ذكر في الأنفال) أي: بقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: 30] الخ.
قوله: وَمَكْرُ أُولئِكَ وضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان بكمال تميزهم بما هم عليه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك. وقوله: هُوَ يَبُورُ أي: يهلك ويفسد خاصة لا من مكروا به، وقد أبادهم اللّه إبادة بسبب مكراتهم حيث أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب، فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا في حقه بواحدة منها اهـ أبو السعود.
قوله: هُوَ يَبُورُ جوز الحوفي وأبو البقاء أن يكون هو فصلا بين المبتدأ وخبره، وهذا مردود بأن الفصل لا يقع الخبر إذا كان فعلا، إلا أن الجرجاني جوز ذلك، وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون هو تأكيدا وهذا مردود بأن المضمر لا يؤكد الظاهر اهـ سمين.
قوله: (يهلك) أي: يفسد ولا يتم لهم اهـ شيخنا.
قوله: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ الخ دليل آخر على صحة البعث والنشور اهـ أبو السعود.
قوله: ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا أي: أصنافا ذكورا وإناثا اهـ خازن.
قوله: مِنْ أُنْثى من مزيدة في أنثى، وكذلك في من معمر، إلا أن الأول فاعل وهذا مفعول قام مقامه، وإلّا بعلمه حال أي: ملتبسة بعلمه اهـ سمين.
قوله: (حال) أي: من أنثى، وقوله: (أي معلومة) أي من حيث حملها أي علما تفصيليا اهـ.
قوله: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: وما يعمر من معمر إلا كتب عمره كم هو سنة، وكم هو شهرا، وكم هو يوما، وكم هو ساعة، ثم يكتب في كتاب آخر نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفي أجله. وقال ابن جبير أيضا: فما مضى من أجله فهو النقصان وما يستقبله فهو الذي يعمره، فالهاء على هذا للمعمر. وعن سعيد أيضا: يكتب عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل ذلك ذهب يوم يومان حتى يأتي إلى آخره، وعن قتادة: المعمر من بلغ ستين سنة، والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين سنة. وقيل: إن اللّه كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع وتسعين إن عصى فأيهما بلغ فهو كتاب، وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسّلام: «من أحب أن يبسط