فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 255

دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا فرضا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ما أجابوكم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ بإشراككم إياهم مع اللّه، أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياهم وَلا يُنَبِّئُكَ بأحوال الدارين مِثْلُ خَبِيرٍ (14) عالم وهو اللّه تعالى

* يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ بكل حال وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ عن خلقه الْحَمِيدُ (15) المحمود في صنعه بهم

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وفي القرطبي: والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة قاله أكثر المفسرين، وقال ابن عباس: هو شق النواة وهو اختيار المبرد قاله قتادة وعن قتادة أيضا: أن القطمير القمع الذي على رأس النواة، وقال الجوهري: ويقال هو النكتة البيضاء التي في ظهر النواة تنبت منها النخلة اهـ.

قوله: (ما أجابوكم) أي: بجلب نفع ولا دفع ضرر اهـ قرطبي.

قوله: (بإشراككم إياهم) أي: فالمصدر مضاف لفاعله وقوله: (أي يتبرؤون منكم) أي: بقولهم ما كانوا إيانا يعبدون اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين، ممن يعقل كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي: يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا وأنهم أمروكم بعبادتهم، كما أخبر اللّه عن عيسى بقوله: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ [المائدة: 116] ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا أي: يحييها اللّه حتى تخبر بأنها ليست أهلا للعبادة اهـ.

قوله: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يعني اللّه بذلك نفسه أي: لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء وغيري لا يعلمها اهـ خازن.

والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لها من الألوهية اهـ أبو السعود.

وهذا الخطاب يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. والثاني: أن ذلك الخطاب غير مختص بأحد أي: هذا الذي ذكر هو ما ذكر ولا ينبئك أيها السامع كائنا من كنت مثل خبير اهـ كرخي.

قوله: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ أي: في أنفسكم وفيما يعرض لكم من سائر الأمور وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم، كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء، وأن افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم غير معتد به، ولذلك قال تعالى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا [النساء: 28] اهـ بيضاوي.

قوله: الْحَمِيدُ فإن قلت: قد قوبل الفقير بالغني فما فائدة الحميد؟ قلت: لما أثبت فقرهم إليه وغناه عنهم، وليس كل غني نافعا إلا إذا كان جوادا منعما، وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليه واستحق عليهم الحمد ذكر الحميد ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه اهـ كشاف.

قوله: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ الآية. هذا بيان لغناه وفيه بلاغة كاملة لأن قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أي: ليس إذهابكم موقوفا إلا على مشيئته، ثم إنه تعالى زاد على بيان الاستغناء بقوله:

وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ يعني إن كان يتوهم متوهم أن هذا الملك كمال وعظمة، فلو أذهبه لزال ملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت