فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 260

التفات عن الغيبة بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها كأخضر وأحمر وأصفر وغيرها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ قوله: فَأَخْرَجْنا فيه التفات من الغيبة إلى التكلم، وإنما كان ذلك لأن المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء، ومختلفا: نعت لثمرات، وألوانها: فاعل به، ولو لا ذلك لأنث مختلفا، ولكنه لما أسند إلى جمع تكسير غير عاقل جاز تذكيره، ولو أنث فقيل مختلفة، كما تقول: اختلفت ألوانها لجاز، وبه قرأ زيد بن علي اهـ سمين.

قوله: (فيه التفات عن الغيبة) أي: لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبىء عن كمال القدرة اهـ أبو السعود.

قوله: مُخْتَلِفًا أَلْوانُها أي: في أصل اللون كالأصفر والأحمر، وفي شدة اللون الواحد وضعفه، فلذلك لم يذكر الشارح هذا المتعلق ليعم بخلاف قوله: فيما بعد مختلف ألوانها، فإن المراد الاختلاف بالشدة والضعف في اللون الواحد، ولذلك ذكره الشارح، وأما الاختلاف في أصل اللون فهو مذكور بقوله: بِيضٌ وَحُمْرٌ اهـ شيخنا.

قوله: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ العامة على ضم الجيم وفتح الدال جمع جدة وهي الطريقة من قولك: جددت الشيء أي قطعته، وقال أبو الفضل: هي ما يخالف من الطرائق لون ما يليها، ومنه جدة الحمار للخط الذي في ظهره، وقرأ الزهري: جدد بضم الجيم والدال جمع جديدة، يقال: جديدة وجدد وجدائد، وقال أبو الفضل: جمع جديد بمعنى آثار جديدة واضحة الألوان، وعنه أيضا جدد بفتحهما، وقد رد أبو حاتم هذه القراءة من حيث النقل، والمعنى وقد صححها غيره وقال: الجدد الطريق الواضح البين إلا أنه وضع المفرد موضع الجمع، إذ المراد الطرائق والخطوط اهـ سمين.

وفي البيضاوي: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ أي: ذو جدد، أي: خطط وطرائق يقال: جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره، وقرئ جدد بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة، وجدد بفتحتين وهو الطريق الواضح اهـ.

وفي الشهاب: الجدد جمع جده بالضم وهي الطريق، ومن جده إذا قطعه، وقدر المضاف لأن الجبال ليست نفس الطرائق والخطط بضم ثم فتح جمع خطة بالضم بمعنى الخط بالفتح اهـ.

والمعنى في الجبال ما هو ذو جدد يخالف لونها لون الجبل، فيؤول المعنى إلى أن من الجبال ما هو مختلف ألوانه فتتلاءم القرائن الثلاث، فإن ما قبلها، فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، وما بعدها:

ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه اهـ زاده.

قوله أيضا: وَمِنَ الْجِبالِ وقوله: وَمِنَ النَّاسِ الخ إيراد هاتين الجملتين اسميتين مع مشاركتهما للفعلية قبلهما في الاستشهاد بمضمون كل على تباين الناس في الأحوال، لما أن اختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام فيما ذكر من الألوان أمر مستمر، فعبّر عنه بما يدل على الاستمرار، وأما إخراج الثمرات المختلفة فأمر حادث، فعبّر عنه بما يدل على الحدوث، ولما كان فيه نوع خفاء علق الرؤية به بطريق الاستفهام التقريري بخلاف أحوال الجبال والناس وغيرهما، فإنها مشاهد غنية عن التأمل، فلذلك جردت عن التعليق بالرؤية فتدبر اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت