فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 261

جمع جدة طريق في الجبل وغيره بِيضٌ وَحُمْرٌ وصفر مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها بالشدّة والضعف وَغَرابِيبُ سُودٌ (27) عطف على جدد، أي صخور شديدة السواد، يقال كثيرا: أسود غربيب، وقليلا: غربيب أسود

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ كاختلاف الثمار والجبال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ بخلاف الجهال ككفار مكة إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها مختلف صفة لجدد أيضا، وألوانها: فاعل به كما تقدم في نظيره، ولا جائز أن يكون مختلف خبرا مقدما، وألوانها: مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة، إذ كان يجب أن يقال:

مختلفة لتحملها ضمير المبتدأ اهـ سمين.

قوله: وَغَرابِيبُ سُودٌ سود بدل أو عطف بيان من غرابيب اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: الغرابيب تأكيد للأسود، كالقاني تأكيد للأحمر، ومن حق التوكيد أن يتبع المؤكد، وإنما قدم للمبالغة اهـ.

وعبارة السمين: وقوله: وَغَرابِيبُ سُودٌ فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه معطوف على حمر عطف ذي لون على لون. الثاني: أنه معطوف على بيض. الثالث: أنه معطوف على جدد. قال الزمخشري، معطوف على بيض وعلى جدد كأنه قيل: ومن الجبال مخطط ذو جدد، ومنها ما هو على لون واحد ثم قال: ولا بد من تقدير حذف المضاف في قوله: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ. بمعنى: ومن الجبال ذو جدد بيض وحمر وسود حتى يؤول إلى قولك: ومن الجبال مختلفا ألوانها كما قال ثمرات مختلف ألوانها، ولم يذكر بعد غرابيب سود مختلف ألوانها كما ذكر ذلك بعد بيض وحمر، لأن الغرابيب هو البالغ في السواد فصار لونا واحدا غير متفاوت بخلاف ما تقدم، وغرابيب جمع غربيب وهو الأسود المتناهي في السواد فهو تابع للأسود كفاقع وناصع ويقق، فمن ثم زعم بعضهم أنه في نية التأخير، ومذهب هؤلاء أنه يجوز تقديم الصفة على موصوفها اهـ.

قوله: (عطف على جدد) أي: الذي هو مبتدأ، وقوله: مِنَ الْجِبالِ خبر عن المتعاطفين اهـ شيخنا.

قوله: وَمِنَ النَّاسِ خبر مقدم، وقوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ نعت لمحذوف هو المبتدأ أي صنف مختلف ألوانه من الناس، وقوله: كَذلِكَ نعت لمصدر محذوف معمول لمختلف أي اختلافا كذلك، والوقف هنا تام اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ الخ تكملة لقوله: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ[الأنبياء:

49]بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم، أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل، وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحد منها حقها اللائق بها من البيان. أي: إنما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميلة، لما أن مدار الخشية معرفة المخشي والعلم بشؤونه اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت