فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 262

غَفُورٌ (28) لذنوب عباده المؤمنين

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ يقرؤون كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ أداموها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً زكاة أو غيرها يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (29) تهلك

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ثواب أعمالهم المذكورة وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ لذنوبهم شَكُورٌ (30) لطاعتهم

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ القرآن هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ تقدمه من الكتب إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) عالم بالبواطن والظواهر

ثُمَّ أَوْرَثْنَا أعطينا أخشى منه، ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام: «إني أخشاكم للّه وأتقاكم له» ولذلك أتبعه ذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وتقديم المفعول، لأن المقصود حصر الفاعلية، ولو أخر انعكس الأمر، وقرئ برفع الجلالة ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم، فإن المعظم يكون مهيبا اهـ.

وفي القرطبي: فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ إنما يخشى اللّه بالرفع من عباده العلماء بالنصب وهو عمر بن عبد العزيز، وتحكى عن أبي حنيفة؟ قلت: الخشية في هذه القراءة استعارة، والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده. إن اللّه عزيز غفور تعليل لوجوب الخشية الدالة على عقوبته للعصاة وقهرهم وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم، والمعاقب والمثاب حقه أن يخشى اهـ.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ في خبر إن وجهان، أحدهما: الجملة من قوله: يَرْجُونَ أي: أن التالين يرجون، ولن تبور صفة لتجارة، وليوفيهم متعلق بيرجون أو بتبور أو بمحذوف أي فعلوا ذلك ليوفيهم، وعلى الوجهين الأولين يجوز أن تكون اللام لام العاقبة. والثاني: أن الخبر أنه غفور شكور جوزه الزمخشري على حذف العائد أي: غفور لهم، وعلى هذا فيرجون حال من أنفقوا أي أنفقوا ذلك راجين اهـ سمين.

قوله: سِرًّا وَعَلانِيَةً لف ونشر مشوش كما يقتضيه صنيع أبي السعود حيث قال: وقيل: السر في المسنونة والعلانية في المفروضة اهـ.

وفي الكرخي: قوله: سِرًّا وَعَلانِيَةً حث على الإنفاق كيفما تهيأ، فإن تهيأ سرا فذاك وإلّا فعلانية، ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء، فإن ترك الخير مخافة ذلك هو عين الرياء، ويمكن أن يكون المراد بالسر الصدقة المطلقة، وبالعلانية الزكاة، وإليه أشار في التقرير اهـ.

قوله: لَنْ تَبُورَ في المختار: وبار الشيء يبور بورا بالفتح وبورا أيضا هلك، وأباره اللّه أهلكه، وبار المتاع كسد وبار عمله بطل اهـ.

قوله: (المذكورة) أي: بقوله: يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ اهـ.

قوله: مِنَ الْكِتابِ يجوز أن تكون من للبيان وأن تكون للجنس وأن تكون للتبعيض وهو فصل أو مبتدأ، ومصدقا حال مؤكدة اهـ سمين.

قوله: (عالم بالبواطن والظواهر) لف ونشر مرتب. قوله: (أعطينا) قال مجاهد: فأورثنا استعارة تبعية شبه إعطاء الكتاب إياهم من غير كد وتعب في وصوله إليهم بتوريث الوارث، فقوله: الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت