فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 269

مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي سواه إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) في تأخير عقاب الكفار

وَأَقْسَمُوا أي كفار مكة بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ غاية اجتهادهم فيها لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ اليهود والنصارى وغيرهم، أي أيّ واحدة منها، لما رأوا من تكذيب بعضهم بعضا، إذ قوله: إِنْ أَمْسَكَهُما الخ جوابا للأول، فلا محل له من الإعراب، وجواب الثاني محذوف دل عليه المذكور على حد قوله:

واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت

اه شيخنا.

قوله: (أي سواه) الظاهر أنه تفسير لمن بعده، فهي بمعنى غير أي من أحد غيره، ومن الثانية ابتدائية والأولى زائدة اهـ شيخنا.

قوله: (في تأخير عقاب الكفار) هذا راجع لقوله: حَلِيمًا، ولم يفسر غفورا. وعبارة الخطيب: إنه كان حليما إذا أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدهدا كما قال تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [مريم: 90] لأنه لا يستعجل إلا من يخاف الفوت فينتهز الفرصة. غفورا أي: محاء لذنوب من رجع إليه، وأقبل بالاعتراف عليه فلا يعاقبه ولا يعاتبه اهـ.

قوله: وَأَقْسَمُوا أي: كفار مكة أقسموا قبل أن يبعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فلعنوا من كذب نبيه منهم، وأقسموا باللّه جل اسمه لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ أي: نبي ليكونن أهدى من إحدى الأمم يعني ممن كذب الرسل من أهل الكتاب. وكانت العرب تتمنى أن يكون منهم رسول كما كانت الرسل من بني إسرائيل، فلما جاءهم ما تمنوه وهو النذير من أنفسهم نفروا عنه ولم يؤمنوا به استكبارا وعتوا عن الإيمان اهـ قرطبي.

قوله: جَهْدَ أَيْمانِهِمْ جهد منصوب على المصدرية أو على الحال أي: جاهدين. قال الفراء:

الجهد بالفتح من قولك اجهد جهدك أي: ابلغ غايتك، والجهد بالضم الطاقة، وعند غير الفراء كلاهما بمعنى الطاقة اهـ زاده.

وإنما كان القسم باللّه غاية أيمانهم لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا اشتد عليهم الحال وأرادوا تحقيق الحق حلفوا باللّه كما تقدم في سورة الأنعام اهـ شيخنا.

قوله: لَيَكُونُنَ جواب للقسم المقدر والكلام فيه كما تقدم، وقوله: لَئِنْ جاءَهُمْ حكاية لمعنى كلامهم لا للفظه، إذ لو كان كذلك لكان التركيب لئن جاءنا لنكونن اهـ سمين.

قوله: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ إحدى هنا عامة وإن كانت نكرة في الإثبات، فالمعنى من كل الأمم نبه عليه بعض الشراح، فقول الشارح أي: أي واحدة لو قال بدله أي كل واحدة لكان أوضح اهـ شيخنا.

قوله: (من تكذيب بعضهم بعضا) فحينئذ قالوا: واللّه لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من هؤلاء الفرق اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت