فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 271

بالعذاب غيره، ولا يحول إلى غير مستحقه

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً فأهلكهم اللّه بتكذيبهم رسلهم وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يسبقه ويفوته فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا أي بالأشياء كلها قَدِيرًا (44) عليها

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا من المعاصي ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها أي الأرض مِنْ دَابَّةٍ نسمة تدب عليها وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما اهـ أبو السعود.

قوله: (أي لا يبدل بالعذاب غيره الخ) هذا جواب عن سؤال تقديره التبديل تغيير الشيء عما كان عليه مع بقاء مادته، والتحويل نقله من مكان إلى آخر، فكيف قال ذلك مع أن سنّة اللّه لا تبدل ولا تحول، وإيضاحه أنه أراد بالأول أن العذاب لا يبدل بغيره، وبالثاني أنه لا يحول عن مستحقه إلى غيره كما تقدم وجمع بينهما هنا تعميما لتهديد المسيء لقبح مكره في قوله تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ اهـ كرخي.

قوله: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الخ استشهاد على ما قبله من جريان سنته تعالى تكذيب المكذبين بما يشاهدونه في سيرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار ديارهم الماضية والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يليق بالمقام أي: أقعدوا في مساكنهم ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم اهـ أبو السعود.

قوله: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: على أي حالة كان أخذهم ليعلموا أنهم ما أخذوا إلا بتكذيب الرسل فيخافوا أن يفعلوا مثل أفعالهم فيكون حالهم كحالهم، فإنهم كانوا يمرون على ديارهم ويرون آثارهم وأملهم فوق أملهم وعملهم فوق عملهم، وكانوا أطول منهم أعمارا وأشد اقتدارا ومع هذا لم يكذبوا مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنتم يا أهل مكة كفرتم بمحمد وبمن قبله اهـ خطيب.

قوله: وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي: وأطول أعمارا فما نفعهم طول المدى وما أغنى عنهم شدة القوة ومحل الجملة النصب على الحالية اهـ أبو السعود.

أو معطوفة على الصلة أو مستأنفة اهـ سمين.

قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ الخ تقرير لما يفهم قبله من استئصال الأمم السابقة، وقوله: إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا تعليل لذلك التقدير اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ شَيْءٍ (يسبقه ويفوته) هذا يفيد أن يكون المراد بيان أن الأولين مع شدة قوتهم ما أعجزوا اللّه وما فاتوه، فهؤلاء أولى بأن لا يعجزوه اهـ كرخي.

قوله: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ أي: لأجل شؤم معاصيهم اهـ بيضاوي.

وأشار بهذا إلى وجه الملاءمة بين الشرط والجزاء وإيضاحه أنه تعالى إذا كان يؤاخذ الناس بما كسبوا كان يقطع عنهم النعم التي من جملتها المطر، فإذا لم يستحقوه بسبب المعاصي وانقطع عنهم انقطع النبات فيموت جميع الحيوانات جوعا بطريق التبعية لهم، فهذا كناية أريد بها الملزوم، فالمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت