فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 272

وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي يوم القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا (45) فيجازيهم على أعمالهم بإثابة المؤمنين وعقاب الكافرين.

لو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا انقطع عنهم ما هو سبب معاشهم فيموتون اهـ زاده.

وفي السمين: قوله: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها تقدم نظيرها في النحل إلّا أنه هناك لم يجر للأرض ذكر، بل عاد الضمير على ما فهم من السياق، وهنا قد صرح بها في قوله: فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ، وهنا على ظهرها استعارة من ظهر الدابة دلالة على التمكن والتقلب عليها، والمقام هنا يناسب ذلك لأنه حث على السير للنظر والاعتبار، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب اهـ.

وفي زاده: قوله: عَلى ظَهْرِها فيه استعارة مكنية شبه الأرض بالدابة التي يركب الإنسان عليها من جهة تمكنه عليها، ثم أثبت لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الظهر.

فإن قيل: كيف يقال لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابل الوجه فهو من قبيل إطلاق الضدين على شيء واحد؟ قلت: صح ذلك باعتبارين فإنه يقال لظاهرها ظهر الأرض من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال، ويقال له وجه الأرض لكون الظاهر منها كالوجه للحيوان، وإن غيره كالبطن وهو الباطن منها اهـ.

وفي القرطبي: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني من الذنوب ما ترك على ظهرها من دابة.

قال ابن مسعود: يريد جميع الحيوان مما دب ودرج. قال قتادة: وقد فعل ذلك في زمن نوح، وقال الكلبي: من دابة يريد الجن والإنس دون غيرهما لأنهما مكلفان بالعقل، وقال ابن جريج، والأخفش، والحسن بن الفضل: أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم قلت: والأول أظهر لأنه عن صحابي كبير. قال ابن مسعود: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم، وقال يحيى بن أبي كثير: أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر، فقاله له رجل: عليك بنفسك، فإن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت واللّه الذي لا إله إلا هو، ثم قال: والذي نفسي بيده إن الحبار لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم، وقال اليماني ويحيى بن سلام في هذه الآية: يحبس اللّه المطر فيهلك كل شيء، وقد مضى في البقرة نحو هذا من عكرمة ومجاهد في تفسير: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنوهم، وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله: وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة: 159] قال: «دواب الأرض ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» قال مقاتل: الأجل المسمى هو ما وعدهم في اللوح المحفوظ، وقال يحيى: هو يوم القيامة اهـ.

قوله: (نسمة) بفتحتين أي: ذي روح من التنسم وهو التنفس اهـ شهاب.

قوله: (فيجازيهم) هذا في الحقيقة هو جزاء الشرط وهو العامل في إذا على القاعدة فيها من أنها تخفض شرطها بالإضافة وتنصب بجوابها اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت