فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 279

للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها كما في قوله تعالى: وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ [إبراهيم: 45] فالمعنى على الأول اجعل أصحاب القرية مثلا لهؤلاء في الغلو في الكفر والإصرار على تكذيب الرسل أي: طبق حالهم بحالهم على أن مثلا مفعول ثان لاضرب، وأصحاب القرية مفعوله الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه، وعلى الثاني اذكر وبيّن لهم قصة هي في الغرابة كالمثل: قوله: (إنطاكية) بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة العواصم، وهي ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة أجبل دورها اثنا عشر ميلا، والعواصم بلاد قصبتها إنطاكية اهـ.

وهي بأرض الروم. قال العلماء بأخبار الأنبياء: بعث عيسى عليه الصلاة والسّلام رسولين من الحواريين إلى أهل إنطاكية، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب يس فسلما عليه، فقال الشيخ لهما: من أنتما؟ فقالا: رسولا عيسى عليه الصلاة والسّلام ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال: أمعكما آية؟ قالا: نعم نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص بإذن اللّه. قال الشيخ: إن لي ابنا مريضا منذ سنين. قالا: فانطلق بنا نتطلع حاله فأتى بهما فمسحا ابنه، فقام في الوقت بإذن اللّه تعالى صحيحا، ففشا الخبر في المدينة وشفى اللّه تعالى على أيديهما كثيرا من المرضى، وكان لهم ملك يعبد الأصنام اسمه أنطيخا، وكان من ملوك الروم فانتهى خبرهما إليه فدعا بهما وقال: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى عليه الصلاة والسّلام. قال: وفيما جئتما؟ قالا: ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر، فقال: وهل لنا إله دون آلهتنا؟ قالا: نعم الذي أوجدك وآلهتك. قال لهما: قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما.

وقال وهب: بعث عيسى عليه الصلاة والسّلام هذين الرجلين إلى إنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا اللّه تعالى فغضب الملك وأمر بهما فحبسا وجلد كل واحد منهما مائة جلدة، فلما كذبا وضربا بعث عيسى عليه الصلاة والسّلام رأس الحواريين شمعون الصفي على أثرهما ليبصرهما، فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته. فقال للملك ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلمتهما وسمعت قولهما؟ فقال: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأيي أيها الملك أن تدعوهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى ههنا. قالا: اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك، فقال شمعون: فصفاه وأوجزا. قالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين من طين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: إن أنت سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا كان لك الشرف ولإلهك. فقال له الملك: ليس لي عنك سر مكتوم، فإن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون يدخل مع الملك على الصنم ويصلي ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم، فقال الملك للرسولين: إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت