الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 278
الثانية ألفا وتسهيلها، وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10)
إِنَّما تُنْذِرُ ينفع إنذارك مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ القرآن وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ خافه ولم يره فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) هو الجنة
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى للبعث وَنَكْتُبُ في اللوح المحفوظ ما قَدَّمُوا في حياتهم من خير وشرّ ليجازوا عليه وَآثارَهُمْ ما استنّ به بعدهم وَكُلَّ شَيْءٍ نصبه بفعل يفسره أَحْصَيْناهُ ضبطناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) كتاب بيّن هو اللوح المحفوظ
وَاضْرِبْ اجعل لَهُمْ مَثَلًا مفعول أول أَصْحابَ مفعول ثان الْقَرْيَةِ أنطاكية إِذْ جاءَهَا إلى قوله: (و الأخرى) وهو الأولى.
قوله: إِنَّما تُنْذِرُ الخ لما ورد على هذا الحصر أمران، الأول: أنه يخالف قوله: سابقا لِتُنْذِرَ قَوْمًا الخ. الثاني: أنه يخالف عموم بعثته، وقد أجاب عن الأمرين بقوله: (ينفع إنذارك) ، فالمحصور إنما هو الإنذار النافع فلا ينافي وجود غيره لمن ينتفع به اهـ شيخنا.
قوله: بِالْغَيْبِ حال من الفاعل أو المفعول. قوله: فَبَشِّرْهُ الخ الفاء لترتيب البشارة أو الأمر بها على ما قبلها من إتباع الذكر والخشية اهـ أبو السعود.
قوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى بيان لشأن عظيم ينطوي على الإنذار والتبشير انطواء إجماليا اهـ أبو السعود.
قوله: (في اللوح المحفوظ) الأولى في صحف الملائكة ليناسب صيغة المضارع اهـ شيخنا.
قوله: (ما استنّ به بعدهم) أي: من أثر حسن كعلم علموه، أو كتاب صنفوه، أو حبس أي وقف حبسوه أو بناء بنوه من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك. أو سيئ كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين، وسكة أحدثها فيها تخسيرهم، وشيء أحدث فيه صد عن ذكر اللّه من ألحان وملاه ونحو ذلك للخبر المشهور: «من سنّ سنّة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من وزرهم شيء» . فإن قيل الكتابة قبل الإحياء، فكيف أخر في الذكر حيث قال: نحيي ونكتب ولم يقل نكتب ما قدموا ونحييهم. فالجواب: أن الكتابة معظمة لأمر الإحياء، لأن الإحياء إن لم يكن للحساب لا يعظم والكتابة في نفسها إن لم يكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلا والإحياء هو المعتبر، والكتابة مؤكدة معظمة لأمره، فلهذا قدم الإحياء اهـ كرخي.
قوله: (نصبه بفعل يفسره الخ) أشار به إلى أن نصب كل على الاشتغال اهـ كرخي.
قوله: وَاضْرِبْ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يضرب لقومه مثلا بأصحاب القرية اهـ قرطبي.
قوله: (أصحاب مفعول ثان) الصواب أنه مفعول أول اهـ قاري. وأبو السعود:
وضرب المثل يستعمل تارة في تطبيق حالة غريبة بحالة أخرى مثلها كما في قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ [التحريم: 10] وأخرى في ذكر حالة غريبة، وبيانها