الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 277
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا بفتح السين وضمها في الموضعين فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9) تمثيل أيضا لسدّ طرق الإيمان عليهم
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الإلهي بهيئة من غلت يده وعنقه، فلم يستطع أن يتعاطى مقصوده للمنع الحسي الذي قام به، فالجامع مطلق المانع والاستعارة تمثيلية اهـ شيخنا.
وقيل: الكلام على حقيقته من الإخبار بما يفعل بهم في النار. وفي القرطبي: وقيل: الآية إشارة إلى ما يفعل غدا بأقوام في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل كما قال اللّه تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل وأخبر عنه بلفظ الماضي اهـ.
قوله: (بفتح السين وضمها) سبعيتان.
قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ العامة على الغين المعجمة أي: غطينا أبصارهم فهو على حذف مضاف.
وابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وأبو رجاء في آخرين فأغشيناهم بالعين المهملة وهو ضعف البصر. يقال: عشي بصره وأعشيته أنا وقوله هذا يحتمل الحقيقة والمجاز اهـ سمين.
وفي زاده: وقرئ فأغشيناهم بالعين المهملة من العشي مقصورا وهو مصدر لأعشى إذا لم يبصر ليلا، والمعنى أضعفنا أبصارهم عن إدراك الهدى كما أضعفت عين الأعشى والقراءتان متقاربتان اهـ.
قوله: (تمثيل أيضا) أي: استعارة تمثيلية مشبه فيها المعنى المراد الذي ذكره بقوله: (لسد طرق الإيمان عليهم) أي: سدا إليها معنويا، فشبه هذا المعنى بحال من سدت عليه الطرق سدا حسيا فلم يصل لمطلوبه اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: وقال الضحاك: (و جعلنا من بين أيديهم سدا) أي: الدنيا، ومن خلفهم أي الأخرة أي عموا عن البعث وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا. قال اللّه تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [فصلت: 25] أي: زينوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة، وقيل: على هذا ما بين أيديهم سدا أي: غرورا بالدنيا ومن خلفهم سدا أي: تكذيبا بالآخرة، وقيل: ما بين أيديهم الآخرة وما خلفهم الدنيا اهـ.
وفي البيضاوي: هذا تمثيل آخر بمن أحاط بهم سدان، فغطيا أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل اهـ.
قوله: وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ الخ بيان لشأنهم بطريق التوبيخ بعد بيانه بطرق التمثيل أي: مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه، وقوله: لا يُؤْمِنُونَ استئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء أو حال مؤكدة له أو بدل منه، ولما بين كون الإنذار وعدمه سواء بالنسبة إليهم عقبة بيان من ينفعه الإنذار فقال: إنما تنذر الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (بتحقيق الهمزتين) أي: مع إدخال ألف بينهما وتركه ففي التحقيق قراءتان، وإن كان صنيعه يوهم أنه قراءة واحدة، وفي الأبدال واحدة، وفي التسهيل اثنتان فجملة القراءات هنا خمس اهـ شيخنا.