فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 283

حبيب النجار كان قد آمن بالرسل، ومنزله بأقصى البلد يَسْعى يشتد عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)

اتَّبِعُوا تأكيد للأول مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا على رسالته وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) فقيل له: أنت على دينهم فقال

وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي خلقني، أي قوله: (يشتد عدوا) أي حرصا على نصح قومه وللذب عن رسله كقوله: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] اهـ زاده.

قوله: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكايته مجيئه، كأنه قيل: فماذا قال عند مجيئه؟ فقيل: قال يا قوم الخ اهـ أبو السعود.

وقوله: الْمُرْسَلِينَ أي الذين هم رسل من طرف عيسى اهـ.

قوله: (تأكيد للأول) أي: أن الفعل تأكيد للفعل، وأما قوله: مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا فهو بدل من المرسلين كما قاله بعضهم، وهذاهو المتبادر من صنيعه إذ لو كان مراده أن التأكيد اتبعوا من لا يسألكم أجرا بجملته لأخر قوله: (تأكيد للأول) عنه. وعبارة النهر: أمرهم أولا باتباع المرسلين أي: هم رسل إليكم فاتبعوهم، ثم أمرهم ثانيا بجملة جامعة في الترغيب في كونهم لا ينقص منهم من حطام الدنيا شيئا وفي كونهم يهتدون بهداهم، فيشتملون على خيري الدنيا والآخرة. وقد أجاز بعض النحويين في من أن تكون بدلا من المرسلين ظهر فيه العامل كما ظهر إذا كان حرف جر كقوله تعالى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ [الزخرف: 33] والجمهور لا يعربون ما صرح فيه بالعامل الرافع والناصب بدلا، بل يجعلون ذلم مخصوصا بحرف الجر وإذا ذكر الرافع أو الناصب سموا ذلك بالتابع لا بالبدل، انتهت.

وعبارة السمين: قوله: مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا بدل من المرسلين بإعادة العامل، إلا أن الشيخ قال: النحاة لا يقولون ذلك إلا إذا كان العامل حرف جر، وإلا فلا يسمونه بدلا بل تابعا وكأنه يريد التأكيد اللفظي بالنسبة إلى العامل اهـ.

قوله: مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا أي: فإنهم لو كانوا متهمين بعدم الصدق لسألوكم المال، وقوله:

وَهُمْ مُهْتَدُونَ أي: فاهتدوا أنتم أيضا تبعا لهم اهـ قرطبي.

وقوله: وَهُمْ أي من لا يسألكم فالضمير راجع لمعنى من اهـ.

قوله: (أنت على دينهم) المعنى على الاستفهام أي: أأنت على دينهم فأداته محذوفة.

قوله: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي الخ تلطف بهم في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه حيث أراهم أنه أختار لهم ما يختار لنفسه، والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم كما ينبىء عنه قوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الذي أشار به إلى تهديدهم وتخويفهم، ثم عاد للمساق الأول وهو التلطف في النصيحة، فقال: أأتخذ الخ اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ أصل الكلام وما لكم لا تعبدون، ولكنه صرف الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت