فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 284
لا مانع لي من عبادته الموجود مقتضيها وأنتم كذلك وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) بعد الموت فيجازيكم بكفركم
أَأَتَّخِذُ في الهمزتين منه ما تقدم في أَأَنْذَرْتَهُمْ وهو استفهام بمعنى النفي مِنْ دُونِهِ أي غيره آلِهَةً أصناما إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ التي زعمتموها شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ (23) صفة آلهة
إِنِّي إِذًا أي إن عبدت غير اللّه لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) بيّن
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) أي أسمعوا قولي، فرجموه فمات
قِيلَ له عند موته ادْخُلِ الْجَنَّةَ وقيل عنهم ليكون الكلام أسرع قبولا، ولذلك جاء قوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ دون وإليه أرجع، وقوله:
أَأَتَّخِذُ مبني على كلامه الأول، وهذه الطريقة أحسن من ادعاء الالتفات اهـ.
قوله: (الموجود مقتضيها) وهو كون اللّه فطره وخلقه اهـ شيخنا.
قوله: (في الهمزتين منه) أي: من هذا التركيب ما تقدم الخ، والذي تقدم في كلامه قراءات أربعة، وتقدم أن التحقيق أنها خمسة والخمسة تأتي هنا أيضا وكلها سبعية في الموضعين اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ دُونِهِ يجوز أن يتعلق بأتخذ على أنها متعدية لواحد وهو آلهة، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من آلهة، وأن يكون مفعولا ثانيا قدم على أنها المتعدية لاثنين اهـ سمين.
قوله: لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا أي: لا تنفعني ولا تدفع عني. قوله: (صفة آلهة) أي:
الجملة الشرطية وهي قوله: إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ الخ صفة آلهة فهي في محل نصب. وقال أبو السعود:
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 284
جملة الشرطية وهي قوله: إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ الخ صفة آلهة فهي في محل نصب. وقال أبو السعود:
والظاهر أنها استئنافية سيقت لتعليل النفي المذكور وجعلها صفة لآلهة كما ذهب إليه بعضهم. ربما يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك اهـ كرخي.
قوله: إِنِّي إِذًا التنوين عوض عن جملة محذوفة قدرها الشارح بقوله: (إن عبدت غير اللّه) اهـ شيخنا.
وقوله: لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. أي: لأن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر وإشراكه به ضلال بين لا يخفى على عاقل اهـ بيضاوي.
قوله: فَاسْمَعُونِ العامة على كسر النون وهي نون الوقاية حذفت بعدها ياء الإضافة مجتزىء عنها بكسرة النون وهي اللغة العالية، وقرأ بعضهم بفتحها وهي غلط اهـ سمين.
قوله: (أي اسمعوا قولي) أي: ما قلته لكم، وهو ما ذكره بقوله: اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الخ.
فالخطاب للكفرة شافههم بهذا إظهار للتصلب في الدين وعدم المبالاة بالقتل اهـ أبو السعود.
وفي القرطبي: فاسمعون أي فاشهدوا أي كونوا شهودي بالإيمان اهـ.
قوله: (فرجموه فمات) قال ابن مسعود: ووطئوه بأرجلهم حتى خرجت أمعاؤه من دبره، وألقي في بئر وهي الرس وهم أصحاب الرس، وفي رواية أنهم قتلوا الرسل الثلاثة. وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى قتلوه، وقال الكلبي: حفروا حفرة وجعلوه فيها ورموا فوقه التراب فمات ردما، وقال الحسن: حرقوه حرقا وعلقوه في سور المدينة وقبره في سور إنطاكية حكاه