فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 285
دخلها حيا قالَ يا لَيْتَ حرف تنبيه قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي بغفرانه وَجَعَلَنِي مِنَ الثعلبي. وقال القشيري والحسن: لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه اللّه إلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة، فإذا أعاد اللّه الجنة أدخلها. وقيل: نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه فو اللّه ما خرجت روحه إلا في الجنة فدخلها فذلك قوله تعالى: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فلما شاهدها قال: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ الخ اهـ قرطبي.
وفي الخازن: ولما قتلوه غضب اللّه له فعجل لهم العقوبة، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم، فذلك قوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ الخ.
قوله: قِيلَ (له عند موته) ادْخُلِ الْجَنَّةَ عبارة أبي السعود: قيل له ذلك لما قتلوه إكراما له بدخولها كسائر الشهداء، وقيل: لما هموا بقتله رفعه اللّه إلى الجنة. قال الحسن: وعن قتادة: أدخله اللّه الجنة وهو فيها حي يرزق. وقيل: معناه البشرى بدخولها وأنه من أهلها، والجملة مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقامه، كأنه قيل: كيف كان لقاؤه لربه بعد ذلك التصلب في دينه، فقيل: قيل ادخل الجنة. وهكذا قوله: قالَ يا لَيْتَ الخ، فإنه جواب عن سؤال نشأ من حكاية حاله.
كأنه قيل: فماذا قال عند نيله لتلك الكرامة السنية؟ فقيل: قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي الخ. وإنما تمنى علمهم بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب التوبة عن الكفر جريا على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم، انتهت.
أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق اهـ بيضاوي.
ولم يذكر لفظ له في نظم الآية لأن الغرض بيان القول دون المقول له فإنه معلوم اهـ بيضاوي.
قوله: (و قيل دخلها حيا) معطوف على قوله: (فرجموه فمات) ، أي: وقيل: لم يتمكنوا منه بل لما هموا بقتله رفعه اللّه من بينهم وأدخله الجنة حيا إكراما له كما وقع لعيسى أنه رفعه اللّه وأسكنه السماء وهذا القول قاله قتادة، وعليه فالأمر في قوله: ادْخُلِ الْجَنَّةَ أمر تكوين لا أمر امتثال على حد قوله:
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: 82] اهـ شيخنا.
فالمعنى أدخله اللّه الجنة سريعا. قوله: يا لَيْتَ قَوْمِي وهم الذين قتلوه فنصحهم حيا وميتا.
وفي الخبر أنه عليه الصلاة والسّلام قال في هذه الآية «نصح لهم في حياته وبعد موته» . وقال ابن أبي ليلى: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو أفضلهم، ومؤمن آل فرعون، وصاحب يس وهم الصديقون، وذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.
قوله: بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ما: موصولة أو مصدرية، والباء: صلة يعلمون أو استفهامية جاءت على الأصل والباء صلة غفر أي بأي شيء غفر لي؟ يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم اهـ بيضاوي.
وقوله: جاءت على الأصل أي من إثبات ألفها إذا جرت وهو قليل والأكثر حذفها اهـ شهاب.
وعبارة الكرخي: قوله: (بغفرانه) أشار تبعا للكسائي إلى أن ما مصدرية تلويحا بالرد على كثيرين أنها استفهامية، إذ لو كانت لحذفت ألفها كقوله: بم يرجع المرسلون، ولم تحذف فلم تكن استفهامية