فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 286

الْمُكْرَمِينَ (27)

* وَما نافية أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ أي حبيب مِنْ بَعْدِهِ بعد موته مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ أي ملائكة لإهلاكهم وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) ملائكة لإهلاك أحد

إِنْ ما كانَتْ عقوبتهم إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً صاح بهم جبريل فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (29) ساكنون ميتون

يا حَسْرَةً عَلَى بل مصدرية. يعني أنها مع مدخولها في تأويل المصدر كما قرره، قاله شيخ الإسلام رحمه اللّه. ويجاب بأن حذف ألفها أكثري لا كلي، ويجوز كونها موصولة والعائد محذوف تقديره بالذي غفره لي ربي من الذنوب، واستضعف هذا من حيث إنه يصير معناه أنه تمنى أن يعلم قومه بذنوب المغفورة، وليس المعنى على ذلك إنما المعنى على تمني علمهم بغفران ربه ذنوبه وإليه أشار في التقرير اهـ.

قوله: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ الخ فيه استحقار لهم ولإهلاكهم، وإيماء إلى التفخيم بشأن الرسل اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ أي: ما أنزلنا عليهم من رسالة ولا نبي بعد قتله قاله قتادة ومجاهد والحسن. وقال الحسن: الجند الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء، وقيل: الجند العساكر أي لم أحتج في إهلاكهم إلى إرسال جنود ولا جيوش ولا عساكر، بل أهلكهم بصيحة واحدة، قال معناه ابن مسعود وغيره. وقوله: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ تصغير لأمرهم أي أهلكناهم بصيحة واحدة من بعد ذلك الرجل ومن بعد رفعه إلى السماء وقيل: المعنى وما كنا منزلين على من كان قبلهم. قال الزمخشري: فإن قلت: فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق فقال: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها [الأحزاب: 9] وقال بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال: 9] بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [آل عمران: 124] بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران: 125] ؟ قلت: إنما كان يكفي ملك واحد فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة، ولكن اللّه فضل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بكل شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل فضلا عن حبيب النجار، وأولاه من أسباب الكرامة والاعزاز ما لم يؤت أحدا، فمن ذلك أنه أنزل جنودا من السماء وكأنه أشار بقوله: وَما أَنْزَلْنا، وبقوله: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ إلى أن إنزال الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك وما كنا نفعله بغيرك اهـ.

قوله: عَلى قَوْمِهِ وهم أصحاب القرية الذين رجموه اهـ شيخنا.

قوله: (بعد موته) أي: أو بعد رفعه إلى الجنة حيا على القول الآخر اهـ شيخنا.

قوله: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ تعليل لما قبله أي: لأن عادتنا المستمرة في الأزمنة الماضية قبل زمن محمد أنا لم ننزل ملائكة لإهلاك الكفار بل نهلكهم بغير الملائكة اهـ شيخنا.

قوله: (لإهلاك أحد) أي: من الأمم السالفة وإنما جعلنا إنزال الجند من خصائصك في الاستنصار من قومك اهـ أبو السعود.

قوله: (صاح بهم) أي عليهم جبريل، وقوله: خامِدُونَ بابه فعد اهـ شيخنا.

وقوله: (ميتون) أي فشبهوا بالنار الخامدة التي صارت رمادا رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة في الحركة والالتهاب والميت كالرماد في عدمها اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت