فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 287

الْعِبادِ هؤلاء ونحوهم ممن كذبوا الرسل فأهلكوا وهي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (30) مسوق لبيان سببها، لاشتماله على استهزائهم المؤدي إلى إهلاكهم المسبب عنه الحسرة

أَلَمْ يَرَوْا أي أهل مكة القائلون للنبي:

لست مرسلا، والاستفهام للتقرير أي علموا كَمْ خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بعدها، قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ الخ يحتمل أنه من كلام الملائكة، ويحتمل أنه من كلام المؤمنين وأل في العباد للجنس، وقوله: (مجاز) أي: والمراد منه تهويل أمرهم وتشنيعه وتقبيحه، وقوله: (أي هذا أوانك) وهو وقت الاستهزاء بالرسل اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود نصها: فالمستهزئون أحقاء بأن يتحسروا على أنفسهم أو يتحسر عليهم المتحسرون، انتهت.

وعبارة الكرخي قوله: (هؤلاء ونحوهم) فيه إشارة إلى أن الألف واللام في العباد لتعريف الجنس، أي: جنس الكفار المكذبين، وهذا التحسر من الملائكة أو المؤمنين أو من اللّه استعارة لتعظيم جرمهم، وحينئذ تكون كالألفاظ التي وردت في حق اللّه كالضحك والنسيان والسخرية والتعجب والتمني اهـ.

وقيل: المراد بالعباد نفس الرسل، وعلى: بمعنى من. وفي القرطبي: وقال الطبري: المعنى يا حسرة من العباد على أنفسهم وتلهفا وتندما في استهزائهم برسل اللّه؛ وقال ابن عباس: يا حسرة على العباد يا ويلا على العباد، وعنه أيضا: حل هؤلاء محل من يتحسر عليهم. وروى الربيع، عن أنس، عن أبي العالية أن العباد ههنا الرسل، وذلك أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا: يا حسرة على العباد فتحسروا على قتلهم وترك الإيمان بهم، فتمنوا الإيمان حين لم ينفعهم الإيمان. وقال مجاهد، والضحاك: إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل وقيل: يا حسرة على العباد من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى لما وثب القوم لقتله، وقيل: الرسل الثلاثة هم الذين قالوا حين قتل القوم ذلك الرجل الذي جاء من أقصى المدينة، وحل بالقوم العذاب يا حسرة على هؤلاء كأنهم تمنوا أن يكونوا قد آمنوا، وقيل: هذا من قول القوم، قالوا لما قتلوا الرجل وفارقتهم الرسل أو قتلوا الرجل مع الرسل الثلاثة على اختلاف الروايات: يا حسرة على هؤلاء الرسل وعلى هذا الرجل ليتنا آمنا بهم في الوقت الذي ينفعنا الإيمان فيه، وتم الكلام على هذا ثم ابتداء فقال: ما يأتيهم من رسول اهـ.

قوله: إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ جملة حالية من مفعول يأتيهم اهـ سمين.

قوله: (مسوق الخ) أي: فهو مستأنف لا محل له من الإعراب، وقوله: (لبيان سببها) أي بالواسطة، فإنه سبب لإهلاكهم وإهلاكهم سبب لها كما يعلم من تقريره وقوله: (لاشتماله) أي دلالته اهـ شيخنا.

قوله: (و الاستفهام للتقرير) أي على قوله: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: 1] اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت