فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 292

تتجاوزه ذلِكَ أي جريها تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ (38) بخلقه

وَالْقَمَرَ بالرفع والنصب وهو منصوب بفعل يفسره ما بعده قَدَّرْناهُ من حيث سيره مَنازِلَ ثمانية وعشرين فهو مبتدأ خبره تجري الخ. وقوله: (و القمر كذلك) أي أنه من جملة الآية أو آية أخرى على ما تقدم اهـ شيخنا.

فائدة:

سئل الرملي هل القمر الموجود في كل شهر هو الموجود في الآخر أو غيره؟ فأجاب: بأن في كل شهر قمرا جديدا اهـ.

قوله: لِمُسْتَقَرٍّ لَها أي: تنتهي في سيرها لمستقر لها فتقف فيه ولا تنتقل عنه. ومستقرها هو مكان تحت العرش تسجد فيه كل ليلة عند غروبها، فتستمر ساجدة فيه طول الليل فعند طلوع النهار يؤذن لها في أن تطلع من مطلعها أو لا، فإذا كان آخر الزمان لا يؤذن لها في الطلوع من المشرق، بل يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من المغرب وهذاهو الصحيح، وقيل: إن الشمس في الليل تسير وتشرق على عالم آخر من أهل الأرض وإن كنا لا نعرفه، ويؤيد هذا القول ما قاله الفقهاء في باب المواقيت كالشمس الرملي من أن الأوقات الخمسة تختلف باختلاف الجهات والنواحي، فقد يكون المغرب عندنا عصرا عند آخرين، ويكون الظهر صبحا عند آخرين وهكذا. وعبارة الخازن: والشمس تجري لمستقر لها أي إلى مستقر لها. قيل: إلى انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا وقيام الساعة، وقيل:

تسير في منازلها حتى تنتهي إلى مستقرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها وهو أنها تسير حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع فذلك مستقرها. وقيل: مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء، وعن ابن عباس: والشمس تجري لا مستقر لها أي لا قرار لها ولا وقوف فهي جارية أبدا إلى يوم القيامة. صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو ذر قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى:

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال: «مستقرها تحت العرش» . وفي رواية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أي تذهب الشمس؟» قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها» ، فذلك قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أخرجاه في الصحيحين. قال الشيخ محيي الدين النووي: اختلاف المفسرون فيه فقال جماعة بظاهر الحديث. قال الواحدي: فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع، وقيل تجري إلى مستقر لها وأصل لا تتعداه، وعلى هذا فمستقرها انتهاء سيرها عن انقضاء الدنيا، وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه اللّه تعالى فيها واللّه أعلم، انتهت.

قوله: (بالرفع) أي على أنه معطوف على المبتدأ المتقدم أو على أنه مبتدأ خبره قدرناه، وقوله:

(و النصب) أي على الاشتغال كما بينه بقوله: (و هو منصوب الخ) اهـ شيخنا.

قوله: مَنازِلَ فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول ثان لقدرنا بمعنى صيرنا. الثاني: أنه حال ولا بد من حذف مضاف قبل منازل تقديره ذا منازل. الثالث: أنه ظرف أي قدرنا سيره في منازل اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت