فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 291
الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ الأصناف كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ من الحبوب وغيرها وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ من الذكور والإناث وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) من المخلوقات العجيبة الغريبة
وَآيَةٌ لَهُمُ على القدرة العظيمة اللَّيْلُ نَسْلَخُ نفصل مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) داخلون في الظلام
وَالشَّمْسُ تَجْرِي إلى آخره من جملة الآية لهم، أو آية أخرى، والقمر كذلك لِمُسْتَقَرٍّ لَها إليه أي لا وفي القرطبي: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها نزه نفسه سبحانه عن قول الكفار إذ عبدوا غيره مع ما رأوا من نعمه وآثار قدرته، وفيه تقدير معنى الأمر أي سبحوه ونزهوه عما لا يليق به، وقيل:
فيه معنى التعجب أي عجبا لهؤلاء في كفرهم مع ما يشاهدونه من هذه الآيات، ومن تعجب من شيء قال: سبحان اللّه، والأزواج الأنواع والأصناف فكل زوج صنف لأنه مختلف في الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر فاختلافها هو ازدواجها. وقال قتادة: يعني الذكر والأنثى، وقوله: مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ يعني من النبات لأنه أصناف، ومن أنفسهم يعني وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا. ومما لا يعلمون، أي: من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض، ثم يجوز أن يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر وتعلمه الملائكة، ويجوز أن لا يعلمه مخلوق، ووجه الاستدلال في هذه الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به اهـ.
قوله: مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ بيان للأزواج، وكذا قوله: وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ. فبين الأزواج بهذه الأمور الثلاثة التي لا يخرج عنها شيء من أصناف المخلوقات اهـ شيخنا.
قوله: (الغريبة) كالتي في السموات والتي تحت الأرضين اهـ شيخنا.
قوله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر كما مرّ، وقوله: نَسْلَخُ الخ جملة مبينة لكيفية كونه آية اهـ أبو السعود.
ونسلخ من بابي قطع ونصر كما في المختار قوله: (على القدرة العظيمة) أي القدرة على البعث.
قوله: (نفصل) مِنْهُ من بمعنى عن أي: نزيل عنه النهار الذي هو كالساتر له، فإذا زال الساتر وهو النهار ظهر الأصل وهو الليل، فصحّ ترتب قوله: فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ. وفي الكرخي: نفصل منه أي نزيل عنه النهار، وظاهره يشعر بأن النهار طارىء على الليل. قال المرزوقي: الآية دلت على أن الليل قبل النهار، لأن المسلوخ منه يكون قبل المسلوخ، كما أن المعطي قبل العطاء، لكن كلامه في سورة الرعد مؤذن بأن بين الليل والنهار توالجا وتداخلا قال اللّه تعالى: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [الزمر: 5] اهـ.
وفي القرطبي: والسلخ الكشف والنزع، يقال: سلخه اللّه من دينه ثم يستعمل بمعنى الاخراج، وقد جعل ذهاب الضوء ومجيء الظلمة كالسلخ من الشيء وظهور المسلوخ فهو استعارة، ومظلمون معناه داخلون في الظلام. يقال: أظلمنا أي دخلنا في ظلام الليل، وأظهرنا أي دخلنا في وقت الظهيرة، وكذلك أصبحنا وأضحينا وأمسينا. وقيل: منه بمعنى عنه. والمعنى نسلخ عنه ضياء النهار فإذاهم مظلمون أي: في ظلمة لأن ضوء النهار يتداخل في الهواء فيضيء فإذا خرج منه أظلم اهـ.
قوله: (من جملة الآية) أي: فهو معطوف على الأرض الواقع مبتدأ، وقوله: (أو آية أخرى) أي