فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 290
الْعُيُونِ (34) أي بعضها
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ بفتحتين وبضمتين، أي ثمر المذكور من النخيل وغيره وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أي لم تعمل الثمر أَفَلا يَشْكُرُونَ (35) أنعمه تعالى عليهم؟
سُبْحانَ وفي المصباح: النخل اسم جمع الواحدة نخلة، وكل جمع يفرق بينه وبين واحده بالتاء فأهل الحجاز يؤنثونه، وأهل نجد وتميم يذكرونه، وأما النخيل بالياء فمؤنثه. قال ابن حاتم: لا اختلاف في ذلك اهـ.
وبهذا تعلم أن قول الشارح وغيره ليس على ما ينبغي لأنه أعاد الضمير على النخل مذكرا فكان الأولى أن يقول وغيرها فتأمل، وقوله: وَأَعْنابٍ الأعناب جم عنب والعنبة الواحدة من العنب اهـ مصباح.
قوله: وَفَجَّرْنا العامة على التشديد تكثيرا، لأن فجّر بالتخفيف متعد، وقرأ جناح بن حبيش بالتخفيف والمفعول محذوف على كل من القراءتين أي ينبوعا في آية سبحان اهـ سمين.
قوله: (أي بعضها) أشار به إلى أن من تبعيضية. وقيل: إنها زائدة اهـ كرخي.
قوله: (بفتحتين الخ) سبعيتان. قوله: (أي ثمر المذكور) جواب عما يقال المقام يقتضي تثنية الضمير، فأجاب عنه بأنه راجع لما يشتمل الأمرين بتأويلهما بالمذكور، فقوله: (و غيره) الغير هو الأغناب اهـ شيخنا.
قوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ في ما هذه أربعة أوجه، أحدها: أنها موصولة أي: ومن عدي عملته أيديهم من الغرس والمعالجة وفيه تجوز على هذا. والثاني: أنها نافية أي لم يعملوه هم بل الفاعل له هو اللّه تعالى. الثالث: أنها نكرة موصوفة والكلام فيها كالذي في الموصولة. الرابع: أنها مصدرية أي: ومن عمل أيديهم والمصدر واقع موقع المفعول به، فيعود المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة اهـ سمين.
وعبارة الخطيب: وما عملته أيديهم عطف على الثمر، والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس.
فما موصولة أي من الذي عملته أيديهم، ويؤيد هذا قراءة حمزة والكسائي وشعبة بحذف الهاء من عملته، ونافية على قراءة الباقين بإثباتها أي وجدوها معمولة ولم تعملها أيديهم ولا صنع لهم فيها، وقيل: أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد مخلوق مثل دجلة والفرات والنيل اهـ.
قوله: أَفَلا يَشْكُرُونَ إنكار واستقباح لعدم شكرهم للنعم المعدودة، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: يرون هذه النعم أو أيتنعمون بهذه النعم فلا يشكرونها اهـ أبو السعود.
قوله: (أنعمه) جمع نعمة بالكسر ونعماء بالفتح والمد فكل منهما يجمع على أنعم. وفي المصباح: وجمع النعمة نعم مثل سدرة وسدر، وأنعم أيضا مثل أفلس، وجمع النعماء أنعم مثل بأساء وأبؤس اهـ.
قوله: سُبْحانَ الَّذِي الخ استئناف مسوق لتنزيهه تعالى عما فعلوه من ترك شكره على النعم المذكورة، فالمعنى تنزه بذاته عن كل ما لا يليق به مما فعلوه اهـ أبو السعود.