فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 289
برعاية المعنى المذكور
وَإِنْ نافية أو مخففة كُلٌ أي كل الخلائق مبتدأ لَمَّا بالتشديد بمعنى إلّا، أو بالتخفيف، فاللام فارقة، وما زائدة جَمِيعٌ خبر المبتدإ، أي مجموعون لَدَيْنا عندنا في الموقف بعد بعثهم مُحْضَرُونَ (32) للحساب خبر ثان
وَآيَةٌ لَهُمُ على البعث خبر مقدم الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ بالتشديد والتخفيف أَحْيَيْناها بالماء مبتدأ وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا كالحنطة فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ بساتين مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ قوله: وَإِنْ كُلٌ الخ بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا اهـ أبو السعود.
قوله: (و إن نافية) وعلى هذا الاحتمال تكون لما بالتشديد، وقوله: (أو مخففة) وعليه تكون لما بالتخفيف وأن مهملة عن العمل، وكل مبتدأ وما بعده خبره ولزمت اللام في الخبر فرقا بين المخففة والنافية. وفي السمين: فمن شدد لما جعلها بمعنى إلّا وإن نافية، ومن خفف لما جعل أن مخففة من الثقيلة واللام فارقة وما مزيدة هذا قول البصريين، والكوفيون يقولون أن إن نافية ولما بالتخفيف بمعنى إلّا اهـ.
قوله: (أي كل الخلائق) أي: فالتنوين عوض عن المضاف إليه اهـ شيخنا.
قوله: (أي مجموعون) فسره بهذه إشارة إلى أن فعيلا بمعنى مفعول، وإلى أنه غير مستدرك مع كل لأنه لا يستدرك معها إلا لو كان مستعملا على وجه التوكيد.
والحاصل أن كل أشير بها لاستغراق الأفراد وشمولهم، وجميع أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد وهو المحشر اهـ شيخنا.
قوله: لَدَيْنا متعلق بجميع أو بمحضرون اهـ شيخنا.
قوله: (على البعث) أي: وعلى التوحيد، فالأول يناسبه قوله: الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها والثاني يناسبه قوله: وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا إلى قوله: أَفَلا يَشْكُرُونَ أي: فيرجعون عن عبادة غير اللّه. هكذا يستفاد من الرازي اهـ شيخنا.
قوله: (خبر مقدم) أي: ولهم صفة له.
قوله: أَحْيَيْناها يحتمل الاستئناف وهو ظاهر، ويحتمل أن يكون نعتا وهو المتبادر من صنيع الشارح حيث أخر قوله: (مبتدأ عنه) اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: أَحْيَيْناها يجوز أن يكون خبر الأرض، ويجوز أن يكون حالا من الأرض إذا جعلناها مبتدأ وآية خبرا مقدما، وجوز الزمخشري في أحييناها وفي نسلخ أن يكونا صفتين للأرض والليل، وإن كانا معرفتين بأل لأنه تعريف بأل الجنسية فهما في قوة النكرة اهـ.
قوله: وَجَعَلْنا معطوف على أحييناها. قوله: مِنْ نَخِيلٍ في المختار: النخيل والنخيل بمعنى والواحد نخلة اهـ.