فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 296

وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (44) أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الدنيا كغيرهم وَما خَلْفَكُمْ من عذاب الآخرة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) أعرضوا

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (46)

وَإِذا قِيلَ أي قال الأضداد، كما صرح به أهل اللغة، ويكون مصدرا بمعنى الإغاثة لأنه في الأصل بمعنى الصراخ وهو صوت مخصوص وكل منهما صحيح هنا اهـ شهاب.

قوله: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا استثناء مفرغ من أعم العلل اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: قوله: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا منصوب على المفعول له وهو استثناء مفرغ، وقيل:

استثناء منقطع، وقيل: على المصدر بفعل مقدر أو على إسقاط الخافض أي إلا برحمة، والفاء في قوله: فلا صريخ رابطة لهذه الجملة بما قبلها، فالضمير في لهم عائد على المغرقين، وجوز ابن عطية هذا ووجها آخر وجعله أحسن منه وهو أن يكون استئناف إخبار عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين هم بهذه الحالة لا نجاة لهم إلا برحمة اللّه، وليس قوله: فلا صريخ لهم مربوطا بالمغرقين اهـ.

وليس جعله هذا الأحسن بالحسن لئلا تخرج الفاء عن موضوعها والكلام عن التئامه اهـ.

قوله: (أي لا ينجيهم إلا رحمتنا الخ) في نسخة أي لا تنجيهم إلا رحمتنا بهم اهـ.

قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا الخ بيان لإعراضهم عن الآيات التنزيلية بعد بيان إعراضهم عن الآيات الآفاقية التي كانوا يشاهدونها وعدم تأملهم فيها اهـ أبو السعود.

قوله: (كغيركم) أي: كما اتقاه غيركم وهم المؤمنون اهـ شيخنا.

قوله: (من عذاب الآخرة) إطلاق الخلف على هذا مع أنه سيأتي فهو أمام الخلائق، لأن لفظ الخلف يطلق على كل من الضدين اهـ شيخنا.

وفي الخازن: قال ابن عباس: ما بين أيديكم يعني الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم يعني الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بها، وقيل: ما بين أيديكم يعني وقائع اللّه تعالى بمن كان قبلكم من الأمم، وما خلفكم يعني الآخرة اهـ.

قوله: لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إما حال من الواو في اتقوا، أو علة له أي راجين أن ترحموا، أو كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم أن مناط النجاة ليس إلا رحمة اللّه، وجواب إذا محذوف ثقة بانفهامه من قوله: وَما تَأْتِيهِمْ الخ انفهاما بينا اهـ أبي السعود.

وقدره الشارح بقوله: (أعرضوا.)

قوله: مِنْ آيَةٍ من زائدة وقوله: مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ تبعيضية، وقوله: إِلَّا كانُوا الخ جملة حالية.

قوله: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا الخ إشارة إلى أنهم اخلوا بجميع التكاليف، لأن جملتها ترجع إلى أمرين التعظيم لجانب اللّه والشفقة على خلق اللّه اهـ زاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت