فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 295

فِي الْفُلْكِ أي سفينة نوح الْمَشْحُونِ (41) المملوء

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ أي مثل فلك نوح، وهو ما عملوه على شكله من السفن الصغار والكبار بتعليم اللّه تعالى ما يَرْكَبُونَ (42) فيه

وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ مع إيجاد السفن فَلا صَرِيخَ مغيث لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) ينجون

إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا الوصف له دخل في الامتنان، وكانت السفينة مملوءة بالحيوان لأنه جعلها ثلاث طبقات السفلى وضع فيها السباع والهوام، والوسطى وضع فيها الدواب والأنعام، والعليا وضع فيها الآدميين والطير اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ مِثْلِهِ من تبعيضية أو زائدة، وعلى كل منهما فمدخولها في محل نصب على الحال من المفعول المؤخر وهو ما يَرْكَبُونَ اهـ شيخنا.

قوله: (و هو ما عملوه) الضمير للمثل أي المثل هي السفن التي عملوها على شكل فلك نوح، وهذا التفسير أحد أقوال ثلاثة. وقيل: هو خصوص الإبل، وقيل: مطلق الدواب التي تركب. وفي القرطبي: وفي معنى المثل ثلاثة أقوال. مذهب مجاهد وقتادة وجماعة من أهل التفسير. وروي عن ابن عباس أن معنى من مثله الإبل خلقها اللّه لهم للركوب في البر مثل السفن المركوبة في البحر، والعرب تشبه الإبل بالسفن. القول الثاني: أنه الإبل والدواب وكل ما يركب. والقول الثالث: أنه السفن. قال النحاس: وهو أصحها لأنه متصل الإسناد. عن ابن عباس: وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال: خلق لهم سفنا أمثالها يركبون فيها، وقال أبو مالك: إنها السفن الصغار خلقها مثل السفن الكبار. وروي عن ابن عباس أيضا، والحسن، وقتادة، وقال الضحاك وغيره: هي السفن المتخذة بعد سفينة نوح عليه السّلام. قال الماوردي، ويحيى، وعلي: مقتضى تأويل علي رضي اللّه عنه في أن الذرية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء، وقول خامس في قوله: وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج لكن لم أره محكيا اهـ.

قوله: (بتعليم اللّه) متعلق بشكله أي: شكل سفينة نوح الكائن بتعليم اللّه إياه أي أيا نوح أو أيا التعليم أو أيا الشكل، وعل كل فغرضه بهذا الجواب عما يقال: كيف أسند خلق السفن له مع أنها من مصنوعاتهم، والعادة أن مصنوع العبد ينسب له لا للّه وإن كان بخلقه حقيقة لا يقال خلق اللّه البيت أو الثوب أو غير ذلك.

وحاصل الجواب أن أصل السفن وهو سفينة نوح لما كان بمحض تعليم اللّه تعالى وليس لنوح فيه معلم من المخلوقات نسب خلق السفن إليه تعالى لكون أصلها بمحض إقداره وإلهامه، وعبارة أبي السعود: وجعلها مخلوقة للّه مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كون صنعهم بأقدار اللّه تعالى بل لمزيد اختصاص أصلها وهو سفينة نوح بقدرته تعالى وعظمته، انتهت.

قوله: (مع إيجاد السفن) أي: ومع ركوبهم لها، إذ ركوبهم لا ينجي إلا بفضل اللّه تعالى اهـ شيخنا.

قوله: (مغيث لهم) كما يطلق الصريخ على المغيث يطلق على الصاروخ وهو المستغيث فهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت