فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 303

سَلامٌ مبتدأ قَوْلًا أي بالقول خبره مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) بهم أي يقول لهم سلام عليكم

وَيقول امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم

* أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أمركم يا بَنِي آدَمَ على لسان رسلي أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ لا تطيعوه إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ وجهان، أحدهما: وهو الظاهر أنه الجار قبلها. والثاني: أنه سلام أي: مسلم خالص أو ذو سلامة اهـ سمين.

قوله: (أي بالقول) جعله منصوبا بنزع الخافض وانفرد به، وغيره جعله منصوبا بفعل هو صفة السّلام. وعبارة السمين: قوله: (سلام) العامة على رفعه وفيه أوجه، أحدها: أنه خبر ما يدعون.

الثاني: أنه بدل من ما قاله الزمخشري. قال الشيخ: وإذا كان بدلا كان ما يدعون خصوصا، والظاهر أنه عموم في كل ما يدعونه، وإذا كان عموما لم يكن بدلا منه. الثالث: أنه صفة لما، وهذا إذا جعلتها نكرة موصوفة، أما إذا جعلتها بمعنى الذي أو مصدرية تعذر ذلك لتخالفهما تعريفا وتنكيرا. الرابع: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هو سلام. الخامس: أنه مبتدأ خبره الناصب لقولا أي سلام يقال لهم قولا، وقيل: تقديره سلام عليكم. السادس: أنه مبتدأ وخبره من رب، وقولا مصدر مؤكد لمضمون الجملة وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر اهـ.

قوله: (أي يقول لهم سلام الخ) أشار به إلى أن الجملة معمولة لمحذوف، وقوله: وَامْتازُوا الخ معمول لقول محذوف أيضا كما قدره بقوله: ويقول امتازوا الخ. فلما ذكر ما يقال المؤمنين في قوله: (سلام الخ) ذكر ما يقال للكافرين فقال وامتازوا الخ. ولما امتثلوا ما أمروا به قال لهم على جهة التقريع والتوبيخ ألم أعهد إليكم الخ اهـ من النهر.

وفي الخازن: روى البغوي عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «بينما أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم السّلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقي نوره وبركته عليهم في ديارهم» اهـ.

قوله: (عند اختلاطهم بهم) أي: حين يسار بهم إلى الجنة اهـ بيضاوي.

قوله: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ الخ من جملة ما يقال لهم بطريق التقريع والتبكيت والإلزام، والعهد الوصية والتقدم بأمر فيه خير ومنفعة، والمراد ههنا ما كلفهم اللّه به على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي، والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يزينه عبّر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها في مقابلة عبادة اللّه عز وجل اهـ أبو السعود.

قوله: (آمركم) أي: وأنهاكم ففيه اكتفاء أو أنه استعمل الأمر في التكليف الشامل للأمر والنهي، وذلك لأنه بين العهد بشيئين النهي عن طاعة الشيطان والأمر بعبادة الرحمن. اهـ.

وفي البيضاوي: وعهد إليكم ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت