فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 304

مُبِينٌ (60) بيّن العداوة

وَأَنِ اعْبُدُونِي وحدوني وأطيعوني هذا صِراطٌ طريق مُسْتَقِيمٌ (61)

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا خلقا جمع جبيل كقديم، وفي قراءة بضم الباء كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) عداوته وإضلاله، أو ما حل بهم من العذاب فتؤمنون، ويقال لهم في الآخرة

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) بها

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى وقيل: المراد بالعهد هو السابق في عالم الذر بقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[الأعراف:

172]ولذا قال يا بَنِي آدَمَ اهـ شهاب.

قوله: أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ أن مفسرة لأنه تقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه ولا ناهية والفعل مجزوم بها اهـ شيخنا.

وقوله: وَأَنِ اعْبُدُونِي عطف على أن لا تعبدوا بناء على أن أن فيها مفسرة للعهد الذي هو معنى القول بالنهي والأمر. أو مصدرية حذف منها الجار أي: ألم أعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وفي تقديم النهي على الأمر، لما أن حق التخلية التقديم على التحلية كما في كلمة التوحيد وليتصل به قوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ فإنه إشارة إلى عبادته التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام اهـ أبو السعود.

قوله: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ تعليل لوجوب الانتهاء.

قوله: وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ الخ جواب قسم محذوف والجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع اهـ أبو السعود.

أو هي في المعنى تعليل للعلة قبلها وهي قوله: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ اهـ شيخنا.

قوله: جِبِلًّا بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام، وقوله: (خلقا) أي طائفة من الخلق أقلها عشرة الآف والكثير لا يحصيه إلا اللّه تعالى، وقوله: (و في قراءة) بضم الباء أي وضم الجيم وتخفيف اللام، وهاتان القراءتان سبعيتان، وبقي ثالثة كذلك وهي جبلّا بكسر الجيم والباء وتشديد اللام كسجل اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: جِبِلًّا قرأ نافع وعاصم بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، وأبو عمرو، وابن عامر بضمة وسكون، والباقون بضمتين واللام مخففة كلتيهما، وابن أبي إسحاق والزهري، وابن هرمز بضمتين وتشديد اللام، والأعمش بكسرتين وتخفيف اللام، والأشهب، والعقيلي واليماني، وحماد بن سلمة بكسرة وسكون. وهذه لغات في هذه اللفظة، وقرئ جبلا بكسر الجيم وفتح الباء، وقرأ أمير المؤمنين علي جيلا بالياء المثناة من أسفل وهي واضحة اهـ.

قوله: (أو ما حل بهم من العذاب) عبارة الخازن: أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي: ما بلغكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس، انتهت.

قوله: هذِهِ جَهَنَّمُ الخ استئناف خوطبوا به بعد تمام التوبيخ والتقريع عند إشرافهم على شفير جهنم، وقوله: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ الخ أمر تبكيت وإهانة اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت