فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 305

أَفْواهِهِمْ أي الكفار لقولهم: واللّه ربنا ما كنا مشركين وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ وغيرها بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (65) فكل عضو ينطق بما صدر منه

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ لأعميناهم قوله: اصْلَوْهَا أي: ذوقوا حرها، وقوله: بما كنتم تكفرون، أي: بسبب كفركم.

قوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ أي: ختما يمنعها عن الكلام، والمراد به إسكاتهم عنه، وهذا مرتبط بقوله: اصلوها اليوم الخ. روي أنه حين يقال لهم ذلك يجحدون ما صدر عنهم في الدنيا فيخاصمون، فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون أنهم ما كانوا مشركين ويقولون: لا نجيز علينا شاهدا إلا من أنفسنا فيختم على أفواههم، ويقال لأركانهم: انطقي فتنطق بما صدر منها اهـ أبو السعود.

فإن قلت: ما الحكمة في جعل نطق اليد كلاما، ونطق الرجل شهادة؟ قلت: الحكمة هي أن اليد مباشرة والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى، وقول الفاعل إقرار على نفسه بما فعل اهـ من الخازن.

وفي الكرخي: قال الإمام: أسند اللّه تعالى فعل الختم إلى نفسه وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل لئلا يكون فيه احتمال أن ذلك منهم كان جبرا أو قهرا والإقرار مع الإجبار غير مقبول فقال: تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ أي: باختيارها بعد إقدار اللّه تعالى لها على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم اهـ.

قوله: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا الخ مفعول المشيئة محذوف أي: لو نشاء طمسها لفعلنا، وقوله:

فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي أرادوا أن يستبقوه، وقوله: (الطريق) أي: المحسوس، وقوله: (ذاهبين) أي:

إلى حاجاتهم كالسفر، والمراد أن في قدرتنا إزالة نعمة البصر عنهم، فيصيروا عميا لا يقدرون على التردد في الطريق لمصالحهم، ولكن أبقينا عليهم نعمة البصر فضلا وكرما، فحقهم أن يشكروا عليها ولا يكفروا، فهذا توبيخ لهم أي توبيخ اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة اهـ.

وقوله: (لمسحنا) بالحاء المهملة أي: أذهبنا أحداقهم وأبصارهم حتى لو أرادوا سلوك الطريق الواضح المألوف لهم لا يقدرون عليه اهـ شهاب.

وفي المصباح: طمست الشيء طمسا من باب ضرب محوته اهـ.

وفي القرطبي: وقد روي عن عبد اللّه بن سلام في تأويل هذه الآية غير ما تقدم، وتأولها على أنها في يوم القيامة وقال: إذا كان يوم القيامة ومدّ الصراط ينادي مناد ليقم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته، فيقومون برهم وفاجرهم يتبعونه ليجوزوا الصراط، فإذا صاروا عليه طمس اللّه أعين فجارهم فاستبقوا الصراط فمن أين يبصرونه حتى يجاوزوه. ثم ينادي مناد ليقم عيسى عليه السّلام وأمته فيقوم ويتبعونه برهم وفاجرهم فيكون مثلهم تلك السبيل، وكذا سائر الأنبياء ذكره النحاس، وقد ذكرناه في التذكرة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت