فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 306

طمسا فَاسْتَبَقُوا ابتدروا الصِّراطَ الطريق ذاهبين كعادتهم فَأَنَّى فكيف يُبْصِرُونَ (66) حينئذ أي لا يبصرون

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ قردة وخنازير أو حجارة عَلى مَكانَتِهِمْ وفي قراءة مكاناتهم جمع مكانة بمعنى مكان، أي في منازلهم فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) أي لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ بإطالة أجله نُنَكِّسْهُ وفي قراءة بالتشديد من التنكيس فِي الْخَلْقِ أي خلقه فيكون بعد قوته وشبابه ضعيفا وهرما أَفَلا يَعْقِلُونَ (68) أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث فيؤمنون، وفي قراءة بالتاء قوله: فَاسْتَبَقُوا عطف على لطمسنا وهذا على سبيل الفرض والتقدير، وقرأ عيسى فاستبقوا أمرا وهو على إضمار القول أي: فيقال لهم استبقوا. والصراط: ظرف مكان مختص عند الجمهور، فلذلك تأولوا وصول الفعل إليه إما بأنه مفعول به مجازا جعله مسبوقا لا مسبوقا إليه، وتضمن استبقوا معنى بادروا، وما على حذف الجار أي إلى الصراط اهـ سمين.

قوله: لَمَسَخْناهُمْ أي: بتغيير صورهم وإبطال قواهم، وقوله: عَلى مَكانَتِهِمْ أي:

لمسخناهم مسخا يحل بهم في منازلهم لا يقدرون أن يفروا منه بإقبال ولا بإدبار، وذلك قوله: فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ أي: ولا رجوعا فوضع موضعه الفعل لمراعاة الفاصلة، والمعنى لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ جريا على موجب جناياتهم المستدعية لها لفعلنا، ولكنا لم نشأها جريا على سنن الرحمة والحكمة الداعيتين إلى إمهالهم اهـ أبو السعود.

قوله: (و في قراءة) أي: سبعية، وقوله: (أي في منازلهم) أي: فعلى بمعنى في قوله: (و لا مجيء) أشار به إلى أن ولا يرجعون معطوف على مضيا.

قوله: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أي: نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره، وقرأ عاصم، وحمزة: ننكسه من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر اهـ بيضاوي.

وفي السمين: ننكسه قرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددة من نكسه مبالغة، والباقون بفتح الأولى وتسكين الثانية وضم الكاف خفيفة من نكسه وهي محتملة للمبالغة وعدمها اهـ.

وفي المصباح: نكسته نكسا من باب قتل قلبته، ومنه قيل: ولد منكوس إذا خرج رجلاه قبل رأسه، لأنه مقلوب مخالف للعادة، ونكس المريض نكسا بالبناء للمفعول عاوده المرض كأنه قلب إلى المرض اهـ.

قوله: (أي خلقه) أي: خلق جسده وقواه الباطنية، فكل منهما ينقلب حاله فيرجع من القوة إلى الضعف الذي هو بدؤه قوله: (ضعيفا) مقابل لقوله: (قوته) . وقوله: (و هرما) مقابل لقوله: (و شبابه) ، وهذا في أغلب الناس وفي غير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، أما هم فلا يهرمون ولا يضعفون بطول العمر، ولم يحك عن نبي من الأنبياء من عاش منهم ألفا ومن عاش منهم من دون ذلك أنه نقص شيء من قواه اهـ خطيب.

قوله: (أن القادر على ذلك) أي: على تنكيس من طال عمر، وقوله: (على البعث) أي وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت