الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 313
تقدحون، وهذا دال على القدرة على البعث، فإنه جمع فيه بين الماء والنار والخشب، فلا الماء يطفئ النار، ولا النار تحرق الخشب
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مع عظمهما بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ أي الأناسي في الصغر؟ بَلى أي هو القادر على ذلك، أجاب نفسه وَهُوَ الْخَلَّاقُ الكثير الخلق الْعَلِيمُ (81) بكل شيء
إِنَّما أَمْرُهُ شأنه إِذا أَرادَ شَيْئًا أي خلق شيء أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) أي فهو يكون، وفي قراءة بالنصب عطفا على يقول
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ ملك، زيدت الواو والتاء للمبالغة أي القدرة على كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) تردون في الآخرة.
قوله: (و الخشب) بفتحتين أو بضمتين أو بضم فسكون اهـ مختار.
قوله: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ الخ استئناف مسوق من جهته تعالى لتحقيق مضمون الجواب الذي أمر عليه السّلام بأن يخاطبهم به، والهمزة للانكار والنفي، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا، وليس الذي خلق السموات والأرض بقادر الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (أي الأناسي) جمع إنسان اهـ كرخي.
وهو تفسير للمضاف إليه أي: مثل هؤلاء الأناسي الذين ماتوا، والمرادهم وأمثالهم على سبيل التقديم والتأخير، والمراد هم على طريق الكناية في نحو مثلك يفعل كذا أفاده الشهاب.
قوله: بَلى جواب من جهته وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقدير ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به أو تلعثموا فيه، وقوله: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ عطف على ما يفيده الإيجاب أي: بلى هو قادر على ذلك وهو الخلاق العليم الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (أجاب نفسه) أي: لأنه لا جواب للعاقل سواه اهـ كرخي.
قوله: إِنَّما أَمْرُهُ مبتدأ وقوله: أَنْ يَقُولَ له خبره، وقوله: فَيَكُونُ: أي فيحدث. قوله:
(عطفا على يقول) ومعنى يقول كن يكونه، فهو تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول الأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى أولية عمل واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة وقياس قدرة اللّه على قدرة الخلق اهـ قاري.
فمعنى أن يقول له كن أن تتعلق به قدرته تعلقا تنجيزيا.
قوله: فَسُبْحانَ الَّذِي الخ تنزيه له تعالى عما وصفوه به، وتعجيب مما قالوا في شأنه اهـ أبو السعود.
قوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ العامة على ترجعون مبنيا للمفعول، وزيد بن علي بالبناء للفاعل اهـ.
سمين.