فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 312

هذا بعد ما بلي ورمّ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «و يدخلك النار»

قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ مخلوق عَلِيمٌ (79) مجملا ومفصلا، قبل خلقه وبعد خلقه

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ في جملة الناس مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ المرخ والعفار أو كل شجر إلا العناب نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) جواب عنه، وإيضاحه أن فعيلا بمعنى فاعل لا تلحق التاء في مؤنثه إلا إذا بقيت وصفيته، وما هنا انسلخ عنها وغلبت عليه الاسمية أي صار بالغلبة اسما لما بلي من العظام أفاده زاده اهـ شيخنا.

قوله: (ففتته) أي: كسره، وقوله: (أترى) أي أتعتقد اهـ.

قوله: (فقال صلّى اللّه عليه وسلّم نعم ويدخلك النار) قالوا: إن هذا الجواب من الأسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب أو السائل بغير ما يتطلب. فقوله عليه الصلاة والسّلام نعم وهو الجواب الكافي في دفع سؤاله وزاده صلّى اللّه عليه وسلّم جوابا بقوله: (و يدخلك النار) ، مع أنه لم يسأل عن هذا، وإنما ذكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له في الجواب، لأن سؤاله إنما كان سؤال متعنت منكر لا سؤال مسترشد طالب للحق اهـ كرخي.

قوله: يُحْيِيهَا الخ أي: قل له على سبيل تبكيته وتذكيره بما نسيه من فطرته الدالة على حقيقة الحال اهـ أبو السعود.

قوله: وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ أي: يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتنة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق، وإعادة الأعراض والقوى التي كانت فيها أو احداث مثلها اهـ بيضاوي.

قوله: (مجملا) معمول لعليم أي يعلمه مجملا ومفصلا أفاده الكرخي.

قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الخ بدل من الموصول الأول، وعدم الاكتفاء بعطف صلته للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية الدلالة اهـ أبو السعود.

قوله: (المرخ) بفتح الميم وسكون الراء وبالخاء المعجمة شجر سريع الوري أي القدح.

والعفار: بفتح العين المهملة وبالفاء والباء بعد الألف، فيجعل العفار كالزند يضرب به على المرخ.

قال الجوهري: لكن عكس الزمخشري ذلك اهـ زكريا على البيضاوي.

وعبارة الخازن: فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فتخرج منهما النار بإذن اللّه انتهت.

وهذا قول ابن عباس. وقوله: (أو كل شجر) هذا قول الحكماء يقولون: في كل شجر نار إلا العناب اهـ من الخازن أيضا.

قوله: (إلا العناب) قالوا: ولذلك تتخذ منه مطارق القصارين اهـ كرخي.

قوله: فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أي: فمن قدر على أحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها كان أقدر على إعادة الأجساد بعد فنائها اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت