الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 311
وَنَسِيَ خَلْقَهُ من المنيّ وهو أغرب من مثله قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) أي بالية، ولم يقل بالتاء لأنه اسم لا صفة، وروي أنه أخذ عظما رميما ففتته وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أترى يحيي اللّه وهذا الأسلوب في العطف هو ما أشار له الشارح بقوله: (إلى أن صيرناه شديدا قويا) اهـ.
قوله: (في نفي البعث) متعلق بخصيم.
قوله: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا أي أورد في شأننا قصة عجيبة في نفس الأمر هي في الغرابة والبعد عن العقول كالمثل، وهي إنكار إحيائنا العظام، أو قصة عجيبة في زعمه واستبعدها وعدها من قبيل المثل وأنكرها أشد الإنكار وهي إحياؤنا إياها أو جعل لنا مثلا ونظيرا من الخلق وقاس قدرتنا على قدرتهم ونفي الكل على العموم. فالمثل على الأول هو إنكار إحيائه للعظام، فإنه أمر عجيب في نفس الأمر حفيق لغرابته وبعده من العقول بأن يعد مثلا ضرورة جزم العقول ببطلان الإنكار ووقوع المنكر لكونه كالإنشاء، بل هو أهون منه في قياس العقل. وعلى الثاني هو إحياؤه تعالى لها، فإنه أمر عجيب في زعمه قد استبعده وعده من قبيل المثل وأنكره أشد الإنكار مع أنه من نفس الأمر أقرب شيء من الوقوع لما سبق من كونه مثل الإنشاء أو أهون منه. وأما على الثالث فلا فرق بين أن يكون المثل هو الإنكار أو المنكر اهـ أبو السعود.
قوله: (في ذلك) أي: في نفي البعث اهـ.
قوله: وَنَسِيَ خَلْقَهُ أي: ذهل عنه وترك ذكره على طريقة اللدد والمكابرة اهـ كرخي.
وعبارة أبي السعود: وَنَسِيَ خَلْقَهُ. أي: خلقنا إياه على الوجه المذكور الدال على بطلان ما ضربه من المثل، وهذا عطف على ضرب داخل في حيز الإنكار والتعجب أو حال من فاعله بتقدير قد أو بدونه اهـ.
قوله: خَلْقَهُ مصدر مضاف لمفعوله أي: خلق اللّه إياه من المني، وقوله: (و هو أغرب) ، أي خلقه من المني أغرب من مثله الذي ذكره بقوله: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ الخ اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: (و هو أغرب من مثله) أي حيث قرره بأن عنصره الذي خلقه منه هو أخس شيء وأمهنه، وهو النطفة المذكورة الخارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة، ثم عجب من حاله حيث صار ينكر قدرة اللّه تعالى ويقول: من يحيي العظام بعد ما رمت، مع علمه أن منشأه من تراب، وسماه مثلا وإن لم يكن مثلا لما اشتمل عليه من الأمر العجيب وهو إنكار الإنسان قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى مع شهادة العقل والنقل على ذلك اهـ.
قوله: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ الخ بيان لضرب المثل فهو على حد. فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم الخ شيخنا.
قوله: وَهِيَ رَمِيمٌ في المختار: رمّ بالفتح يرم بالكسر إذا بلي وبابه ضرب اهـ.
قوله: (و لم يقل بالتاء الخ) إشارة لسؤال حاصله أن فعيلا في الآية بمعنى فاعل وقد تقرر أن فعيلا بمعنى فاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث بالتاء، فينبغي أن يقال رميمة، وقوله: (لأنه اسم لا صفة)