فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 310

الأصنام لَهُمْ جُنْدٌ بزعمهم نصرهم مُحْضَرُونَ (75) في النار معهم

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ لك لست مرسلا وغير ذلك إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (76) من ذلك وغيره فنجازيهم عليه

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ يعلم وهو العاصي بن وائل أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ منيّ إلى أن صيرناه شديدا قويا فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ شديد الخصومة لنا مُبِينٌ (77) بينها في نفي البعث

وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا في ذلك وأعاد الشارح الضمير على الأصنام وهو أحد وجهين، والآخر أنه عائد على الكفار العابدين لها.

وفي القرطبي: وهم بمعنى الكفار لهم أي للآلهة جند محضرون. قال الحسن: يمنعون عنهم، وقال قتادة: أي يغضبون لهم في الدنيا، وقيل: المعنى أنهم يعبدون الآلهة ويقومون بها فهم لها بمنزلة الجند وهي لا تستطيع أن تنصرهم. وهذه الأقوال الثلاثة متقارية المعنى، وقيل: وهم أي الآلهة جند لهم أي للعابدين محضرون معهم في النار فلا يدفع بعضهم عن بعض، وقيل: معناه وهذه الأصنام لهؤلاء الكفار جند اللّه عليهم في جهنم لأنهم يلعنوهم في جهنم ويتبرؤون من عبادتهم اهـ.

قوله: مُحْضَرُونَ (في النار) أي: ليعذبوا بهم على حد قوله: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [البقرة: 24 والتحريم: 6] اهـ شيخنا.

قوله: فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ الخ الفاء لترتيب النهي على ما قبله، فلا بد أن يكون عبارة عن خسرانهم وحرمانهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة وانعكاس الأمر عليهم بترتيب الشر على ما رتبوه لرجاء الخير، فإن ذلك مما يهون الخطب ويورث السلوة والنهي، وإن توجه بحسب الظاهر إلى قولهم، لكنه في الحقيقة متوجه إلى رسول اللّه ونهي له عن التأثر به بطريق الكناية على أبلغ وجه وأوكده اهـ أبو السعود.

وهذا مرتبط بقوله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ على ما فسّر به الشارح من قوله: قَوْلُهُمْ (لك لست مرسلا) اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّا نَعْلَمُ الخ تعليل للنهي قبله اهـ أبو السعود.

قوله: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ أي: نطفة قذرة خسيسة، فإذا هو خصيم مبين أي:

جدل بالباطل بين الخصومة، والمعنى العجب من جهل هذا المخاصم مع مهانة أصله لأنه يتصدى لمخاصمة الجبار ويبرز لمجادلته في إنكاره البعث، فكيف لا يتفكر في بدء خلقه وأنه من نطفة ويترك الخصومة. نزلت في أبي بن خلف الجمحي خاصم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إنكار البعث وأتاه بعظم قد رمّ وبلي ففتته بيده وقال: أترى يحيي اللّه هذا بعد ما رم؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «نعم ويبعثك ويدخلك النار» ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات اهـ خازن.

قوله: (و هو العاصي بن وائل) لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اهـ كرخي.

قوله: فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ عطف جملة النفي داخل معها في حيز الإنكار والتعجب كأنه قيل:

أولم ير الإنسان أنا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها، ففاجأ خلقه خصومته لنا في أمر يشهد بصحته وتحققه مبتدأ فطرته شهادة بينة اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت