الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 322
من تعجبك
وَإِذا ذُكِّرُوا وعظوا بالقرآن لا يَذْكُرُونَ (13) لا يتعظون
وَإِذا رَأَوْا آيَةً كانشقاق القمر يَسْتَسْخِرُونَ (14) يستهزئون بها
وَقالُوا فيها إِنْ ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) بيّن، وقالوا منكرين البعث
أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) في الهمزتين في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين
أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها تعالى أو على تقدير قل اهـ.
وفي الخطيب: قرأ حمزة والكسائي بل عجبت بضم التاء، والباقون بفتحها أما بالضم فبإسناد التعجب إلى اللّه وليس هو كالتعجب من الآدميين، كما قال تعالى: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة: 79] وقال تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: 67] فالعجب من الآدميين إنكاره وتعظيمه، والعجب من اللّه تعالى قد يكون بمعنى الإنكار والذم، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا، كما في الحديث: «عجب ربك من شاب ليس له صبوة» وفي حديث آخر: «عجب ربك من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم» وقوله: ألكم الأل بالفتح أشد القنوط، وقيل: هو رفع الصوت بالبكاء. وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال: إن اللّه تعالى لا يعجب من شيء، ولكن وافق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فلما عجب رسوله قال تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [الرعد: 5] أي: هو كما تقوله، وأما بالفتح فعلى أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي عجيب من تكذيبهم إياك اهـ.
وفي القرطبي: قال الهروي، وقال بعض الأئمة: معنى قوله: بَلْ عَجِبْتَ بالضم بل جاريتهم على عجبهم، لأن اللّه تعالى أخبر عنهم في موضع بالتعجب من الحق فقال: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ص: 4] وقال إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ [ص: 5] فقال تعالى: بَلْ عَجِبْتَ أي: بل جاريتهم على عجبهم اهـ.
قوله: (و هم) يَسْخَرُونَ (من تعجبك) أي: ومن تقريرك للبعث اهـ.
قوله: أَإِذا مِتْنا الخ أصله أنبعث إذا متنا، فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه، وفي هذه الحالة أشد استنكارا اهـ بيضاوي.
قوله: (و ادخال ألف بينهما الخ) أي: وترك الإدخال أيضا، فالقراءات أربعة في كل موضع من الموضعين وإن كان في كلامه اثنتان فقط في كل موضع، وبقي قراءتان الأولى أن يقرأ الأولى بألفين والثاني بواحدة، والثانية عكس هذه وهذا على سبيل الإجمال، وإلّا فهناك بسط يعلم من كتب القراءات اهـ شيخنا.
قوله: (عطفا بأو) أي: على محل إن واسمها وعلى هذا فأو للشك، والمعنى أنحن مبعوثون أم آباؤنا يبعثون، ويصح على هذا أن يكون العطف على الضمير في لمبعوثون لعدم الفاصل. وقوله:
(و الهمزة الخ) راجع لقراءة الفتح، وقوله: (للاستفهام) أي: الإنكار، وقوله: (بالواو) أي: لا بأو كما في الوجه الأول، وقوله: (و المعطوف عليه) أي على كل من القراءتين، وقوله: (أو الضمير الخ) أي: