فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 321

والسماوات والأرضين وما فيهما، وفي الإتيان بمن تغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ أي أصلهم آدم مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) لازم يلصق باليد، المعنى أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا، بإنكار النبي والقرآن المؤدّي إلى هلاكهم اليسير

بَلْ للانتقال من غرض إلى آخر، وهو الاخبار بحاله وحالهم عَجِبْتَ بفتح التاء خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أي من تكذيبهم إياك وَهم يَسْخَرُونَ (12) وتقريره إن استحالته إما لعدم قابليه المادة بناء على أن المعاد هو الأجزاء الأصلية، ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام وقد علموا أن الإنسان الأول وهو آدم إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم، وأيضا قد شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط نزو ذكر على أنثى، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك أي بطريق التولد من الطين، أو أن الاستحالة لعدم قدرة الفاعل فيقال لهم: من قدر على خلق هذه الأشياء العظام هو أقدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها، خصوصا وقد قدر على بدئهم أولا وقدرته ذاتية لا تتغير اهـ بيضاوي.

قوله: أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أي: أقوى خلقة وأمتن بنية أو أصعب خلقا وأشق إيجادا اهـ أبو السعود.

قوله: أَمْ مَنْ خَلَقْنا العامة على تشديد الميم وهي أم المتصلة عطفت من على هم وقرأ الأعمش بتخفيفها وهو استفهام ثان فالهمزة للاستفهام أيضا، ومن مبتدأ وخبره محذوف أي: الذين خلقناهم أشد فهما جملتان مستقلتان وغلب من يعقل على غيره فلذلك أتى بمن اهـ سمين.

وتكتب أم مفصولة من في هذا الموضع، وعبارة ابن الجزري مع شرحها لشيخ الإسلام: واقطعوا أم من قوله أم من أسس بنيانه في التوبة، ومن قوله: أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا [فصلت: 40] في فصلت ومن قوله: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء: 109] في النساء ومن قوله: أَمْ مَنْ خَلَقْنا في ذبح أي:

الصافات سميت به لقوله تعالى فيها: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات: 107] وما عدا ذلك نحو:

أمن لا يهدي وأمن خلق السموات والأرض، وأمن يجيب المضطر إذا دعاه موصول بأن لا يكتب بعد الهمزة ميم منفصلة عن من اهـ.

قوله: لازِبٍ يقال: لزب يلزب لزوبا من باب دخل، وقوله: (لازم) مفعوله محذوف أي: ما يعلق به كما أشار له بقوله: (يلصق باليد) اهـ شيخنا.

وفي المختار: تقول صار الشيء لازبا أي: ثابتا وهو أفصح من لازما اهـ.

قوله: (و المعنى أن خلقهم الخ) يتأمل هذا المعنى فإن تطبيقه على الآية عسر كما لا يخفى اهـ شيخنا. وقد عرفت أن المراد من الآية إثبات المعاد ورد استحالته اهـ.

قوله: بَلْ عَجِبْتَ إضراب إما من مقدر دلّ عليه فاستفتهم أي: هم لا يقرون بل الخ أو عن الأمر بالاستفتاء أي: لا تستفتهم فإنهم معاندون بل انظر إلى تفاوت حالك وحالهم اهـ شهاب.

قوله: (بفتح التاء) أي وبضم التاء أيضا سبعيتان وفي بعض النسخ بعد قوله: (إياك) وبضمها للّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت