فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 320

الملائكة فأخذها بسرعة فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ كوكب مضيء ثاقِبٌ (10) يثقبه أو يحرقه أو يخبله

فَاسْتَفْتِهِمْ استخبر كفار مكة تقريرا أو توبيخا أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا من الملائكة قوله: (فأخذها بسرعة) أخذه من التعبير بالخطف. وفي البيضاوي: الخطف الاختلاس، والرماد اختلاس كلام الملائكة مسارقة، ولذلك عرف الخطفة وأتبع بمعنى تبع اهـ.

وفي المختار: تبعه من باب طرب إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه، وكذا اتبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل، وقال الأخفش: تبعه وأتبعه بمعنى مثل ردفه وأردفه، ومنه قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ اهـ.

قوله: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا يقتضي ثبوتها وبقاءها فيها، وجعلها رجوما يقتضي زوالها وانفصالها عنها، فكيف الجميع بين هاتين الحالتين؟ قلت: إن ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن ينفصل من الكوكب شعلة يرمى بها الشيطان والكوكب باق بحاله، وهذا كمثل القبس يؤخذ من النار وهي على حالها اهـ خازن من سورة الملك.

فإن قلت: إذا كان الشيطان يعلم أنه يصاب ولا يصل إلى مقصوده، فكيف يعود مرة أخرى؟

قلت: يعود رجاء نيل المقصود وطمعا في السلامة، كراكب البحر فإنه يشاهد الغرق أحيانا لكن يعود إلى ركوبه رجاء السلامة ونيل المقصود اهـ خازن.

وفي البيضاوي ما نصه: لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة، ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرفة، كما أن الإنسان ليس من التراب الصرف مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة أهلكتها اهـ.

قوله: (يثقبه) أي: بحيث يموت من ثقبه، وعبارة غيره: يقتله أو يحرقه أو يخبله، وأو للتنويع أي تارة يقتله وتارة يحرقه وتارة يخبله أي: يفسده بحيث يصير غولا في البراري يضل الناس عن الطريق اهـ شيخنا.

لكن يقال: الآية مصرحة بأنه ثاقب، فكيف يتأتى كونه يخبله أو يحرقه. ولهذا قال البيضاوي:

ثاقب مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه اهـ.

وهذا يتأتى معه تفسير الثاقب بكونه يخبل الشيطان أو يحرقه أو يثقب جسده، ونقل القرطبي في تفسير الثاقب قولين، قيل: بمعنى المضيء، وقيل: بمعنى المستوقد من قوله: (اثقب زندك) أي:

استوقد نارك اهـ.

وكل من هذين التفسيرين يقبل كلا من الاحتمالات الثلاثة في الشارح تأمل. قوله: (أو يخبله) في المصباح: الخبل بسكون الباء الجنون وشبهه كالهوج والبله، وقد خبله الحزن إذا أذهب فؤاده من باب ضرب فهو مخبول ومخبل، والخبل بفتحها أيضا الجنون، وخبلته خبلا من باب ضرب أيضا فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه أو أذهبت عقله، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اهـ.

قوله: فَاسْتَفْتِهِمْ الخ. الغرض من هذا السياق إثبات المعاد والرد عليهم في دعوى استحالته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت