فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 319

المحفوظ عنه إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى الملائكة في السماء، وعدى السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء، وفي قراءة بتشديد الميم والسين، وأصله يتسمعون، أدغمت التاء في السين وَيُقْذَفُونَ أي الشياطين بالشهب مِنْ كُلِّ جانِبٍ (8) من آفاق السماء

دُحُورًا مصدر دحره أي طرده وأبعده، وهو مفعول له وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ واصِبٌ (9) دائم

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ مصدر أي المرّة والاستثناء من ضمير يسمعون، أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من وفي السمين: وهذه الجملة منقطعة عما قبلها في الإعراب، ولا يجوز فيها أن تكون صفة لشيطان على المعنى، إذ يصير التقدير من كل شيطان مارد غير سامع أو مستمع وهو فاسد، ولا يجوز أيضا أن يكون جوابا لسؤال سائل لم تحفظ من الشياطين إذ يفسد معنى ذلك، وقال بعضهم: أصل الكلام لئلا يسمعوا فحذفت اللام وأن وارتفع الفعل وفيه تعسف، وقد وهم أبو البقاء فجوز أن تكون صفة وأن تكون حالا وأن تكون مستأنفة، فالأولان ظاهرا الفساد، والثالث إن عنى به الاستئناف البياني فهو فاسد أيضا. وإن أراد الانقطاع على ما قدمته فهو صحيح اهـ.

قوله: (هو في المعنى الخ) يشير بهذا إلى أن قوله: مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ على حذف مضاف أي:

من سماع كل شيطان اهـ شيخنا.

قوله: (و في قراءة بتشديد الميم والسين) أي: يطلبون (؟ السماء) . وفي البيضاوي: من التسمع وهو تطلب السماع اهـ.

قوله: (أدغمت التاء) أي: بعد تسكينها وقلبها سينا اهـ.

قوله: (من آفاق السماء) أي: من نواحيها وجهاتها، أي: من كل جهة سمعوا منها للاستراق.

قوله: (مصدر دحره) من باب خضع كما قال في المختار.

قوله: وَلَهُمْ (في الآخرة) أي: غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب اهـ أبو السعود.

قوله: واصِبٌ (دائم) أي: إلى النفخة الأولى كما قاله مقاتل اهـ خطيب.

وفي المختار: وصب الشيء يصب بالكسر وصوبا دام، ومنه قوله تعالى: وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا [النحل: 52] وقوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ اهـ.

قوله: (و الاستثناء من ضمير يسمعون) أي: ومن في محل رفع بدل من الواو. وفي السمين:

قوله: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فيه وجهان، أحدهما: أنه مرفوع المحل بدلا من ضمير لا يسمعون وهو أحسن لأنه غير موجب. والثاني: أنه منصوب على أصل الاستثناء، والمعنى أن الشياطين لا يسمعون الملائكة إلا من خطف. قلت: ويجوز أن تكون من شرطية وجوابها فأتبعه أو موصولة وخبرها فأتبعه وهو استثناء منقطع، وقد نصوا على أن مثل هذه الجملة تكون استثناء منقطعا كقوله تعالى:

لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ [الغاشية: 22] والخطفة مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت