الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 318
بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) أي بضوئها أو بها، والإضافة للبيان كقراءة تنوين زينة المبينة بالكواكب
وَحِفْظًا منصوب بفعل مقدر، أي حفظناها بالشهب مِنْ كُلِ متعلق بالمقدر شَيْطانٍ مارِدٍ (7) عات خارج عن الطاعة
لا يَسَّمَّعُونَ أي الشياطين مستأنف، وسماعهم هو في المعنى قوله: (السماء الدنيا) أي: القربى من أهل الأرض. قوله: (أي بضوئها) لأن الضوء والنور من أحسن الصفات وأكملها، ولو لم تحصل هذه الكواكب في السماء لكانت شديدة الظلمة عند غروب الشمس، وقوله: (أو بها الخ) . فإن الإنسان إذا نظر في الليلة المظلمة إلى السماء ورأى هذه الكواكب مشرقة متلألئة على سطح أزرق وجدها في غاية الزينة اهـ خازن.
قوله: (المبينة بالكواكب) يعني: أنه على قراءة تنوين زينة تكون الكواكب عطف بيان عليها، وبقي قراءة ثالثة وهي تنوين زينة ونصب الكواكب والثلاثة سبعيات اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ قرأ أبو بكر بتنوين زينة ونصب الكواكب وفيه وجهان، أحدهما: أن تكون الزينة مصدرا وفاعله محذوف تقديره محذوف بأن زين اللّه الكواكب في كونها مضيئة حسنة في أنفسها. والثاني: أن الزينة اسم لما يزان به كالليقة لما تلاق به الدواة، فتكون الكواكب على هذا منصوبة بإضمار. أعني: أو تكون بدلا من سماء الدنيا بدل اشتمال أي: كواكبها أو من محل بزينة، وحمزة وحفص كذلك إلا أنهما خفضا الكواكب على أن يراد بزينة ما يزان به والكواكب بدل أو بيان للزينة. والباقون بإضافة زينة إلى الكواكب وهي تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون إضافة أعم إلى أخص فتكون للبيان نحو ثوب خز. الثاني: أنها مصدر مضاف لفاعله أي: بأن زينت الكواكب السماء بضوئها. والثالث: أنه مضاف لمفعوله أي: بأن زينها اللّه بأن جعلها مشرقة مضيئة في نفسها وقرأ ابن عباس، وابن مسعود بتنوينها ورفع الكواكب، فإن جعلتها مصدرا ارتفع الكواكب، وإن جعلتها اسما لما يتزين به فعلى هذا يرتفع الكواكب بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكب وهي قوة البدل اهـ سمين.
قوله: وَحِفْظًا منصوب إما على المصدر بإضمار فعل أي حفظناها حفظا، وإما على المفعول من أجله على زيادة الواو والعامل فيه زينا، أو على أن يكون العامل مقدرا أي: لحفظها زيناها، أو على الحمل على المعنى المتقدم أي: إنا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا ومن كل متعلق بحفظا إن لم يكن مصدرا مؤكدا. وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا، ويجوز أن يكون صفة لحفظا اهـ سمين.
قوله: (بفعل مقدر) أي: معطوف على زينا اهـ.
قوله: مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ في المختار: مرد من باب ظرف فهو مارد ومريد وهو العاتي. قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقونها على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسّلام منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السموات كلها، فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار فلا يخطئه أبدا، فمنهم من يقتله، ومنهم من يحرق وجهه، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضل الناس في البراري اهـ مواهب اهـ ابن لقيمة على البيضاوي.
قوله: (مستأنف) أي: لبيان حالهم بعد حفظ السماء منه مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ذلك من العذاب اهـ أبو السعود.