فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 364
كَلِمَتُنا بالنصر لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) وهي لأغلبن أنا ورسلي؛ أو هي قوله
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172)
وَإِنَّ جُنْدَنا أي المؤمنين لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) الكفار بالحجة والنصرة عليهم في الدنيا، وإن لم ينتصر بعض منهم في الدنيا ففي الآخرة
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عن كفار مكة حَتَّى حِينٍ (174) تؤمر فيه بقتالهم
وَأَبْصِرْهُمْ إذا نزل بهم العذاب فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) عاقبة كفرهم فقالوا استهزاء: يَعْلَمُونَ (عاقبة كفرهم) أردافه بما يقوي قلب الرسول فقال: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين اهـ من الرازي.
قال أبو السعود: ولقد سبقت كلمتنا هذا استئناف مقرر للوعيد وتصديره فالقسم لغاية الاعتناء بتحقيق مضمونه. أي: وباللّه لقد سبق وعدنا لهم بالنصر والغلبة اهـ.
قوله: كَلِمَتُنا (بالنصر) أي: وعدنا به المفهوم من محل آخر، كما قال لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: 21] وقوله: (أو هي) قوله إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ أي: فيكون بدلا من كلمتنا أو تفسيرا لها، وعلى الأول يكون مستأنفا وإنما سمي الوعد بالنصر كلمة وهو كلمات لانتظامها في معنى واحد، فهو مجاز من إطلاق الجزء على الكل اهـ شهاب.
وقوله: (لانتظامها الخ) قال القسطلاني: والمراد بها القضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم بعلو المرسلين على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم الحرب، وعن الحسن: ما غلب نبي في حرب. والحاصل: أن قاعدة أمرهم وأساسه الظفر والنصرة اهـ بحروفه.
وعبارة أبي السعود: ولا يقدح في هذا الوعد انهزامهم في بعض المشاهد، فإن قاعدة أمرهم وأساسه الظفر والنصرة، وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من ابتلاء والمحنة فالحكم للغالب، انتهت
قوله: وَإِنَّ جُنْدَنا في المصباح: الجند الأنصار والأعوان، والجمع أجناد وجنود الواحد جندي، فالياء للوحدة مثل روم ورومي، وجند بفتحتين بلد باليمين اهـ.
قوله: (و إن لم ينتصر بعض منهم) الخ أشار بهذا إلى جواب سؤال مقدر وهو أنه قد شوهد غلبة حزب الشيطان في بعض المشاهد كأحد، فقوله: (غالبون) أي: باعتبار الغالب فقد يعطى الأكثر حكم الكل ويلحق القليل بالعدم، أو يقال في الجواب معنى غالبون أي: باعتبار عاقبة الحال وملاحظة المآل وهو ما جرى عليه الشيخ المصنف. واقتصر البيضاوي على الجواب الأول لما في الوعدين من الدلالة على الثبات والاستهزاء اهـ كرخي.
قوله: حَتَّى حِينٍ أي: إلى زمن يسير نؤمر فيه بقتالهم فقوله: (بقتالهم) أي: بجهادهم، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم أول الأمر مأمورا بالتبليغ والإنذار والصبر على أذى الكفار تأليفا لهم، ثم أمر بالجهاد في السنة الثانية من الهجرة اهـ زيادي على المنهج.
قال ابن حجر: وغزواته صلّى اللّه عليه وسلّم سبع وعشرون غزوة قاتل في ثمان منها بنفسه بدر، وأحد، والمصطلق، والخندق، وقريظة، وخيبر، وحنين والطائف اهـ.
قوله: وَأَبْصِرْهُمْ (إذا نزل بهم العذاب) أي: من القتل والأسر، والمراد بالأمر الدلالة على أن