فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 365

متى نزول هذا العذاب؟ قال تعالى تهديدا لهم:

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176)

فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ بفنائهم، قال الفراء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم فَساءَ بئس صباحا صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178)

وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) ذلك كائن قريب كأنه أمامه لأن أمره بمشاهدة ذلك وهو لم يقع يدل على أنه لشدة قربه كأنه حاضر قدامه مشاهد له خصوصا إذا قيل إن الأمر للفور اهـ شهاب.

قوله: فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ سوف هنا للوعيد لا للتبعيد، إذ ليس المقام مقامه كما تقول سوف أنتقم منك وأنت متهيىء اهـ كرخي.

قوله: بِساحَتِهِمْ الساحة: الفناء الخالي من الأبنية وجمعها سوح، فألفها منقلبة عن واو فتصغر على سويحة، وبهذا يتبين ضعف قول الراغب إنها من ذوات الياء حيث عدّها في مادة سيح، ثم قال الساحة المكان الواسع، ومنه ساحة الدار، والسائح الماء الجاري في الساحة، وساح فلان في الأرض مرّ مرور السائح ورجل سائح وسياح اهـ.

ويحتمل أن يكون لها مادتان لكن كان ينبغي أن يذكر ما هي الأشهر أو يذكرهما معا اهـ سمين.

قوله: (بفنائهم) في المصباح: الفناء مثل كتاب الوصيد وهو سعة أما البيت، وقيل: ما امتد من جوانبه اهـ.

قوله: (تكتفي بذكر الساحة الخ) أي: تستغني على سبيل الكناية، فالمعنى فإذا نزل بهم أي:

فالساحة كناية عن القوم. أي: فإذا نزل بهم العذاب فشبه العذاب بجيش هجم عليهم فأناخ بفنائهم بغتة وهم في ديارهم، ففي الضمير المستتر في نزل استعارة بالكناية والنزول تخييل اهـ بيضاوي وشهاب.

قوله: (بئس صباحا الخ) أشار بهذا إلى أن ضمير بئس يعود على المخصوص، وأن التمييز محذوف، وأن المذكور مخصوص لا فاعل اهـ شيخنا.

وفي السمين: والمخصوص بالذم محذوف أي صباحهم اهـ.

والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثرت فيهم الهجوم والغارات في الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر اهـ بيضاوي.

وقوله: (فيه إقامة الظاهر الخ) . أي: في التعبير بالمنذرين فأل عهدية، فكان مقتضى الظاهر أن يقال صباحهم اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: المخصوص بالذم محذوف تقديره فساء صباح المنذرين. صباحهم استعير من صباح الجيش المبيت في وزن اسم الفاعل لوقت نزول العذاب، وسموا الغارة صباحا لكثرة وقوعها فيه، واللام في: المنذرين للجنس، فإن أفعال الذم والمدح تقتضي الشيوع للابهام والتفصيل، فلا يجوز أن تقول بئس الرجل هذا، ونعم الرجل هذا إذا اردت رجلا بعينه، فلا يجوز أن تكون اللام للعهد اهـ.

قوله: وَأَبْصِرْ حذف مفعوله إما اختصارا لدلالة الأول عليه وإما اقتصارا اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت