الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 366
كرر تأكيدا لتهديدهم وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ الغلبة عَمَّا يَصِفُونَ (180) بأن له ولدا
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) المبلغين عن اللّه التوحيد والشرائع
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (182) على نصرهم وهلاك الكافرين.
قوله: (و تسلية له) الأولى أن يقول وتسليته ليكون معطوفا على تهديدهم. أي: تأكيدا لتهديدهم ولتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنها قد علمت مما تقدم، أفاده القاري اهـ شيخنا.
قوله: سُبْحانَ رَبِّكَ الخ الغرض من هذا تعليم المؤمنين أن يقولوه ولا يخلوا به ولا يغفلوا عنه لما روي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اهـ خازن.
وفي القرطبي: وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اهـ.
قوله: رَبِّ الْعِزَّةِ أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل: ذي العزة، كما تقول صاحب صدق لاختصاصه به، وقيل: المراد العزة المخلوقة الكائنة بين خلقه، ويترتب على القولين مسألة اليمين، فعلى الأولى ينعقد بها اليمين لأنها صفة من صفاته بخلاف الثاني لا ينعقد بها اليمين اهـ سمين.
قوله: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم اهـ بيضاوي.