فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 368

القسم محذوف، أي ما الأمر، كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة فِي عِزَّةٍ حمية وتكبر عن الإيمان وَشِقاقٍ (2) خلاف وعداوة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم

كَمْ أي كثيرا أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أي أمة من الأمم الماضية فَنادَوْا حين نزول العذاب بهم وَلاتَ حِينَ قوله: وَالْقُرْآنِ تقدم مثله في يس والقرآن، وجواب القسم فيه أقوال كثيرة، أحدهما: أنه قوله إن ذلك لحق قاله الزجاج والكوفيون غير الفراء. قال الفراء: لا نجده مستقيما لتأخيره، جدا عن قوله:

وَالْقُرْآنِ. الثاني: أنه قوله: كَمْ أَهْلَكْنا، والأصل لكم أهلكنا فحذفت اللام كما حذفت في قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس: 9] بعد قوله: والشمس لما طال الكلام قاله ثعلب والفراء.

الثالث: أنه قوله إن كل إلا كذب الرسل قاله الأخفش. الرابع: أنه قوله ص لأن المعنى والقرآن لقد صدق محمد قاله الفراء وثعلب أيضا. وهذا بناء منهما على جواز تقدم جواب القسم، وأن هذا الحرف مقتطع من جملة هو دال عليهم وكلاهما ضعيف. الخامس: أنه محذوف. واختلفوا في تقديره، فقال الحوفي: تقديره لقد جاءكم الحق ونحوه، وقدره ابن عطية ما الأمر كما تزعمون، والزمخشري: إنه لمعجز، والشيخ إنك لمن المرسلين قال: لأنه نظير يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ[يس:

1]اهـ سمين.

قوله: (أي البيان أو الشرف) عبارة البيضاوي: والمراد العظمة أو الشرف أو الشهوة أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد، انتهت.

وفي القرطبي: قال ابن عباس، ومقاتل: معنى ذي الذكر ذي البيان، وقال الضحاك: ذي الشرف أي: أن من آمن به كان شرفا له في الدارين كما قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: 10] أي: شرفكم وأيضا القرآن شريف في نفسه لإعجازه واشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره، وقيل: ذي الذكر ما يحتاج إليه من أمر الدين، وقيل: ذي الذكر أي أسماء اللّه تعالى وتمجيده، وقيل: ذي الذكر أي ذي الموعظة اهـ.

قوله: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ اضراب وانتقال من قصة إلى أخرى بيّن به سبب قولهم (بتعدد الآلهة) أي: ليس الحامل لهم عليه الدليل، بل مجرد الحمية والخصام والشقاق اهـ شيخنا.

قوله: كَمْ أَهْلَكْنا الخ هذا وعيد لهم على كفرهم واستكبارهم ببيان ما أصاب من قبلهم من المستكبرين، وكم مفعول أهلكنا ومن قرن تمييز لها اهـ شيخنا.

ومن قبلهم لابتداء الغاية اهـ سمين.

قوله: فَنادَوْا أي: القرن. قوله: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ هذه التاء كما ترسم مفصولة من حين اتباعا لبعض المصاحف العثمانية، كذلك يجوز رسمها موصولة بالحاء اتباعا لبعضها الآخر، فهي مما اختلف فيه المصاحف، فيجوز فيها الوجهان. ويتبعهما الوقف فبعضهم يقف على التاء، وبعضهم على لا كما هو مقرر في محله. وفي السمين: وفي الوقف عليها مذهبان، المشهور عند العرب وجماهير السبعة بالتاء المجرورة اتباعا لمرسوم الخط الشريف، والكسائي وحده من السبعة بالهاء، الأول: مذهب الخليل وسيبويه والزجاج والفراء وابن كيسان. والثاني: مذهب المبرد، وأغرب أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت