فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 369

مَناصٍ (3) أي ليس الحين حين قرار، والتاء زائدة، والجملة حال من فاعل نادوا، أي استغاثوا، والحال أن لا مهرب ولا منجى وما اعتبر بهم كفار مكة

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ رسول من أنفسهم ينذرهم ويخوّفهم النار بعد البعث، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وَقالَ الْكافِرُونَ فيه وضع الظاهر عبيد فقال: الوقف على لا والتاء متصلة بحين، فيقولون: قمت تحين قمت وتحين كان كذا فعلت كذا، وقال: رأيتها في الإمام كذا ولا تحين متصلة والمصاحف إنما هي لات حين، وحمل العامة ما رآه على أنه مما شذ عن قياس الخط كنظائر له مرت اهـ.

قوله: مَناصٍ أي: فوت ونجاة من ناصة، أي: فاته لا من ناص بمعنى تأخر اهـ أبو السعود.

وفي المختار: النوص التأخر يقال: ناص عن قرنه أي: فر وراغ، وبابه قال ومناصا أيضا. ومنه قوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أي: ليس وقت تأخر وفرار، والمناص أيضا المنجى والمفر اهـ.

وقال النحاس: ويقال ناص ينوص إذا تقدم، فعلى هذا يكون من الأضداد اهـ قرطبي.

قوله: (أي ليس الحين حين فرار الخ) أشار إلى مذهب سيبويه والخليل في لات، وهي أنها تعمل عمل ليس، وأن اسمها محذوف وتقديره: ما ذكره وأن أصلها لا النافية والتاء زائدة كزيادتها في رب، وثم كقولهم رب وثمت، ومذهب الأخفش فيها أنها تعمل عمل إن وأصلها لا النافية زيدت عليها التاء، وحين اسمها وخبرها محذوف أي لا حين مناص لهم ونحوه، وهذه الجملة في محل نصب على الحال من فاعل نادوا كما أشار إليه الشيخ الصنف في التقرير اهـ كرخي.

قوله: (و التاء زائدة) أي لتأكيد النفي.

قوله: (و لا منجى) بالقصر كمرمى من النجاة اهـ شيخنا.

قوله: (و ما اعتبر) معطوف على كم أهلكنا الخ.

قوله: عَجِبُوا الخ حكاية لأباطيلهم المتفرعة على ما حكي من استكبارهم وشقاقهم أي:

عجبوا من أن جاءهم رسول من جنسهم بل أدون منهم في الرئاسة الدنيوية على معنى أنهم عدوا ذلك أمرا خارجا عن احتمال الوقوع، وأنكروا أشد الانكار لا أنهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه اهـ أبو السعود.

وفي زاده: ولما حكى اللّه عن الكفار كونهم في عزة وشقاق أتبعه برمي كلماتهم الفاسدة، فإنهم قالوا إن محمدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة، فكيف يعقل أنه يختص من بيننا بهذا المنصب العالي، فنسبوه إلى السحر والكذب اهـ.

قوله: (من أنفسهم) أي: من جنسهم في البشرية اهـ بيضاوي.

قوله: (فيه وضع الظاهر) أي: غضبا عليهم وإيذانا بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولون إلا المتوغلون في الكفر والفسوق اهـ أبو السعود.

وفي الكرخي: قوله: (فيه وضع الظاهر موضع المضمر) ، أي قالوا: وإنما وضع موضع المضمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت