فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 373
أيضا، أي كالأجناد، من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك، وأولئك قد قهروا وأهلكوا، فكذا نهلك هؤلاء
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ تأنيث قوم باعتبار المعنى وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12) كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه
وَثَمُودُ وَقَوْمُ إلى موضع التقاول والمحاورة بالكلمات السابقة وهو مكة أي: سيهزمون بمكة وهو إخبار بالغيب، وقيل: مشار به إلى نصرة الإسلام، وقيل: إلى حفر الخندق يعني إلى مكان ذلك.
الثاني من الوجهين الأولين: أن يكون جند مبتدأ، وما مزيدة، وهنالك نعت، ومهزوم خبره قاله أبو البقاء. قال الشيخ: وفيه بعد لتفلته عن الكلام الذي قبله. قلت: وهذا الوجه المنقول عن أبي البقاء سبقه إليه مكي اهـ سمين.
وفي الخطيب: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب خبر مبتدأ مضمر أي: هم أي: قريش جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب، فمن أين لهم تدبير الإلهية والتصرف في الأمور الربانية فلا تكثرت بما تقول قريش. قال قتادة: أخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فقال تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: 45] فجاء تأويلها يوم بدر وهنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم، وقيل: يوم الخندق. قال الرازي: والأصح عندي حمله على يوم فتح مكة، لأن المعنى أنهم جند سيصيرون مهزومين من الوضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وذلك الموضع هو مكة وما ذاك إلا في يوم الفتح اهـ.
قوله: (أي في تكذيبهم لك) أي: في حال أو في موضع تكذيبهم لك اهـ.
قوله: (أولئك) أي: الاحزاب.
قوله: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ الخ استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان أحوال العتاة الطغاة الذين هؤلاء جند من جنسهم بما فعلوا من التكذيب وفعل بهم من العقاب اهـ أبو السعود.
قوله: قَوْمُ نُوحٍ أي: كذبوا رسولهم نوحا وكذا يقدر فيما بعده اهـ شيخنا.
قوله: (باعتبار المعنى) وهو أنهم أمة وطائفة وجماعة اهـ شيخنا.
قوله: ذُو الْأَوْتادِ أي: ذو الملك الثابت بالأوتاد مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده، أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد يشد البناء اهـ بيضاوي والسمين.
والأوتاد هنا استعارة بليغة حيث شبه الملك ببيت الشعر، وبيت الشعر لا يثبت إلا بالأوتاد والأطناب اهـ.
قوله: (كان يتد) من باب وعد أي: يدق ويغرز ويهيىء، والأوتاد جمع وتد وفيه لغات فتح الواو وكسر التاء وهي الفصحى، وبفتحتين وود بإدغام التاء في الدال بوزن وج اهـ سمين.
وفي المصباح: الوتد بكسر التاء في لغة الحجاز وهي الفصحى وجمعه أوتاد، وفتح التاء لغة، وأهل نجد يسكنون التاء فيدغمون بعد القلب فيبقى ود، ووتدت الوتد أتده وتدا من باب وعد أثبته بحائط أو بالأرض، وأوتدته بالألف لغة اهـ.