فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 374

لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أي الغيضة، وهم قوم شعيب عليه السّلام أُولئِكَ الْأَحْزابُ (13)

إِنْ ما كُلٌ من الأحزاب إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم، لأن دعوتهم واحدة وهي دعوة التوحيد فَحَقَ وجب عِقابِ (14)

وَما يَنْظُرُ ينتظر هؤُلاءِ أي كفار مكة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً هي نفخة القيامة تحل بهم العذاب ما لَها مِنْ فَواقٍ (15) بفتح الفاء وضمها: رجوع

وَقالُوا لما نزل فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* الخ رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا أي كتاب قوله: (يشد إليها يديه الخ) أي: ويضجعه مستلقيا على ظهره اهـ خازن.

وقوله: (و يعذبه) قيل يتركه حتى يموت، وقيل: يرسل عليه العقارب والحيات اهـ خازن.

قوله: (أي الغيضة) أي: الأشجار الملتفة المجتمعة اهـ شيخنا.

قوله: أُولئِكَ الْأَحْزابُ إما بدل من الطوائف المذكورة وقوله: إِنْ كُلٌ الخ استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم وبيانا لكيفيته وتمهيدا لما يعقبه. أي: ما كل واحد من آحاد أولئك الأحزاب، أو ما كل حزب منهم إلا كذب الرسل، وإما جملة مستأنفة. وقوله: إِنْ كُلٌ الخ كذلك وإما مبتدأ، وقوله: إِنْ كُلٌ الخ خبره اهـ شيخنا.

قوله: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ إن نافية ولا عمل لها هنا البتة لانتقاض النفي بإلّا فإن انتقاضه مع الأصل وهو ما مبطل فكيف بفرعها اهـ سمين.

قوله: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ الخ شرع في بيان عقاب كفار مكة أثر بيان عقاب إخوانهم من الأحزاب الذين أخبر عنهم فيما سبق أنهم جند حقير مهزوم عن قريب اهـ أبو السعود.

قوله: (و هي نفخة القيامة) أي: الثانية.

قوله: ما لَها مِنْ فَواقٍ يجوز أن يكون لها رافعا لمن فواق بالفاعلية لاعتماده على النفي، وأن يكون جملة من مبتدأ وخبره، وعلى التقديرين فالجملة المنفية في محل نصب صفة لصيحة، ومن مزيدة. وقرأ الأخوان فواق بضم الفاء والباقون بفتحها، فقيل: هما لغتان بمعنى واحد، وهما الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع، والمعنى ما لها من توقف قدر فواق ناقة. وفي الحديث:

«العيادة قدر فواق ناقة» ، وهذا في المعنى كقوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً [الأعراف: 34] وقال ابن عباس: ما لها من رجوع من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته، وأفاقت الناقة ساعة ليرجع اللبن إلى ضرعها. يقال: أفاقت الناقة تفيق إفاقة رجعت واجتمعت الفيقة في ضرعها، والفيقة اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين ويجمع على أفواق، وأما أفاويق فجمع الجمع، ويقال ناقة مفيق ومفيقة، وقيل: فواق بالفتح الإفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب قاله المؤرخين السدوسي والفراء، ومن المفسرين ابن زيد، والسدي، وأما المضموم فاسم لا مصدر، والمشهور أنها بمعنى واحد كقصاص الشعر وقصاصه اهـ سمين.

وفي المختار: الفواق الزمن الذي بين الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك ساعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، وفي الحديث: «العيادة قدر فواق ناقة» وقوله تعالى: مِنْ فَواقٍ يقرأ بالفتح والضم أي: ما لها من نظرة وراحة وإفاقة اهـ.

قوله: (لما نزل فأما من أوتي كتابه) أي: الذي في الحاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت