فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 385

في الدنيا

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا أي عبثا ذلِكَ أي خلق ما ذكر لا لشيء ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة فَوَيْلٌ واد لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نعطى في وهو ترك الإيمان لا نسيان يوم الحساب، لكن لما كان ترك الإيمان مرتبا ومسببا عن النسيان المذكور اكتفى في الآية بذكر السبب، وقوله: (و لو أيقنوا) الخ دليل للترتيب المذكور، وفيه أنه إن أريد بقوله لآمنوا في الدنيا إيمانهم بيوم الحساب لزم عليه اتحاد الشرط، والجواب وإن أريد به الإيمان النافع وهو الإيمان بكل ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ورد عليه عدم صحة الملازمة لإمكان أن يؤمنوا بخصوص يوم الحساب ويكذبوا في شيء آخر اهـ شيخنا.

قوله: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ الخ كلام مستأنف مقرر لمضمون ما قبله من أمر البعث والحساب والجزاء اهـ أبو السعود.

قوله: باطِلًا يجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أو حالا من ضميره، أي: خلقا باطلا، ويجوز أن يكون حالا من فاعل خلقنا أي: مبطلين أو ذوي باطل ويجوز أن يكون مفعولا من أجله أي:

للباطل وهو العبث اهـ سمين.

قوله: ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: مظنونهم فإن جحودهم لأمر البعث والجزاء الذي عليه يدور فلك تكوين العالم قول منهم ببطلان خلق ما ذكر الخلوه عن الحكمة اهـ أبو السعود.

قوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ وخبر، والفاء لإفادة ترتب ثبوت الويل لهم على ظنهم الباطل، كما أو وضع الموصول موضع ضميرهم للإشعار بعلية الصلة لاستحقاقهم الويل اهـ أبو السعود.

وعبارة الكرخي: وقوله) لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لهم، فوضع الموصول موضع الضمير للإشعار بما في حيز الصلة بعلية كفرهم له بسبب هذا الظن اهـ.

وقوله: مِنَ النَّارِ أي: فيها اهـ.

قوله: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا الخ أم منقطعة وما فيها من بل للاضراب الانتقالي عن تقرير أمر البعث والحساب والجزاء بما مرّ من نفي خلق العالم خاليا عن الحكم والمصالح إلى تقريره وتحقيقه بما في الهمزة من إنكار التسوية بين الفريقين ونفيها على أبلغ وجه، وآكده أي بل أنجعل المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين في أقطار الأرض كما يقتضيه عدم البعث وما يترتب عليه من الجزاء لاستواء الفريقين في التمتع بالحياء الدنيا، بل الكفرة أوفر حظا فيها من المؤمنين، لكن ذلك الجعل محال فتعين البعث والجزاء حتما لرفع الأولين إلى أعلى عليين ورد الآخرين إلى أسفل سافلين اهـ أبو السعود.

قوله: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ إضراب وانتقال عن إثبات ما ذكر بلزوم الحال الذي هو التسوية بين الفريقين المذكورين على الإطلاق إلى إثباته بلزوم ما هو أظهر منه استحالة، وهو التسوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت