فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 386

الآخرة مثل ما تعطون، وأم بمعنى همزة الإنكار

كِتابٌ خبر مبتدإ محذوف، أي هذا أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا أصله يتدبروا أدغمت التاء في الدال آياتِهِ ينظروا في معانيها فيؤمنوا وَلِيَتَذَكَّرَ يتعظ أُولُوا الْأَلْبابِ (29) أصحاب العقول

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ابنه نِعْمَ الْعَبْدُ أي سليمان إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) رجاع في التسبيح والذكر في جميع الأوقات

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِ هو ما بعد الزوال الصَّافِناتُ الخيل جمع صافنة، وهي القائمة على ثلاث وإقامة الأخرى على طرف الحافر وهو من صفن يصفن صفونا الْجِيادُ (31) جمع جواد وهو السابق، المعنى: أنها بين أتقياء المؤمنين وأشقياء الكفرة وحمل الفجار على فجرة المؤمنين مما لا يساعده المقام، ويجوز أن يراد بهذين الفريقين عين الأولين، ويكون التكوين باعتبار وصفين آخرين هما أدخل في إنكار التسوية من الوصفين، وقيل: قال كفار قريش إنا نعطي في الآخرة من الخير ما تعطون فنزلت اهـ أبو السعود.

قوله: (بمعنى همزة الانكار) أي: مع بل التي للإضراب الانتقالي كما علمت اهـ.

قوله: كِتابٌ يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: هذا كتاب، وأنزلناه، صفة. ومبارك: خبر مبتدأ مضمر أو خبر ثان، ولا يجوز أن يكون نعتا ثانيا، لأنه لا يتقدم عند الجمهور غير الصريح على الصريح، ومن يرى ذلك استدل بظاهرها، وقوله: لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ متعلق بأنزلناه، وقرئ مباركا بالنصب على الحال اللازمة لأن البركة لا تفارقه اهـ سمين.

قوله: (أدغمت التاء) أي: بعد قلبها دالا. قوله: آياتِهِ أي: التي من جملتها هذه الآيات المعربة عن أسرار التكوين والتشريع اهـ أبو السعود.

قوله: وَوَهَبْنا لِداوُدَ أي: من المرأة التي أخذها من أوريا اهـ شيخنا.

وتقدم أن قصتها كانت بعد أن بلغ داود سبعين سنة. فيكون قد رزق سليمان بعد السبعين ولينظر في أي سنة بعد السبعين. قوله: (أي سليمان) تفسير للمخصوص بالمدح، وقوله: إِنَّهُ أَوَّابٌ تعليل لمدحه اهـ شيخنا.

قوله: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ منصوب بمقدر أي اذكر يا محمد وقت أن عرض على سليمان الخ.

أي: اذكر القصة الواقعة في هذا الوقت اهـ شيخنا.

قوله: (ما بعد الزوال) أي: إلى الغروب. قوله: (و هي القائمة) أي؛ الواقفة على ثلاث أي: من قوائمها. وقوله: (و إقامة الأخرى) منصوب على أنه مفعول معه، وقوله: (على طرف الحافر) أي من رجل أو يد. وفي نسخ بالتاء المجرورة فيكون فعلا ماضيا وتكون الجملة حالا بتقدير قد اهـ شيخنا.

وفي المختار: الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، وقد صفن الفرس من باب جلس، والصافن من الناس الذي يصف قدميه وجمعه صفون اهـ.

قوله: (جمع جواد) يطلق الجواد على كل من الذكر والأنثى اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: الْجِيادُ جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه. وقيل: الذي يجود في الركض، وقيل: جمع جيد اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت