فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 387

إذا استوقفت سكنت وإن ركضت سبقت وكانت ألف فرس عرضت عليه بعد أن صلى الظهر، لإرادته الجهاد عليها لعدو، فعند بلوغ العرض منها تسعمائة غربت الشمس ولم يكن صلى العصر فاغتمّ

فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ أي أردت حُبَّ الْخَيْرِ أي الخيل عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أي صلاة العصر وفي المسين: والجياد إما من الجودة، يقال: جاد الفرس يجود بالفتح والضم فهو جواد للذكر والأنثى، والجمع جياد وأجواد وأجاويد جمع لجود بالفتح كثوب وثياب، وقيل جمع جيد. وإما من الجيد وهو العنق، والمعنى طويلة الأعناق وهو دال على فراهتها اهـ.

قوله: (المعنى) أي معنى الوصفين. قوله: (و إن ركضت سبقت) في المختار: الركض الضرب بالرجل، ومنه قوله تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: 42] وبابه نصر وركض الفرس برجله استحثه ليعدو، ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض اهـ.

قوله: (و كانت ألف فرس) روي أنه غزا أهل دمشق ونصيبين، وأصاب منهم ألف فرس، وقيل:

أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه، وقيل: خرجت له من البحر ولها أجنحة أبو السعود.

قوله: (لإرادته الجهاد) أي: ليختبر صلاحيتها له.

قوله: فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ الخ أي: قال ما ذكر اعترافا بما صدر منه وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها والتعقيب باعتبار آخر العرض الممتد دون ابتدائه، والتأكيد بإن للدلالة على أن اعترافه وندمه ناشيء عن صميم القلب اهـ أبو السعود.

قوله: (أي أردت) ضمن معنى آثرت كما عبر به غيره، ولهذا عدي بعن اهـ.

قوله: حُبَّ الْخَيْرِ فيه أوجه، أحدها: أنه مفعول أحببت لأنه بمعنى آثرت، وعن علي هذا بمعنى على. والثاني: أن حب مصدر على حذف الزوائد والناصب له أحببت. والثالث: أنه مصدر تشبيهي أي: حبا مثل حب الخير. والرابع: أنه قيل ضمن معنى أنبت فلذلك تعدى بعن. والخامس:

أن أحببت بمعنى لزمت. والسادس: أن أحببت من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء، والمعنى قعدت عن ذكر ربي فيكون حب الخبر على هذا مفعولا من أجله اهـ سمين.

وعبارة الكرخي: قوله: (أي: أردت) أشار به إلى أن أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بعن أي أردت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربي اهـ.

والخير: المال الكثير، والمراد به الخيل التي شغلته عليه السّلام، ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها. قال عليه الصلاة والسّلام: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة» اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: يعني بالخير الخيل، والعرب تسميها كذلك، ويعاقب بين الراء واللام فتقول:

انهملت العين وانهمرت وختلت وخترت. قال الفراء: الخير في كلام العرب، والخيل واحد اهـ.

قوله: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يجوز أن يكون مضافا للمفعول أي: عن أن أذكر ربي، وأن يكون مضافا للفاعل أي: عن أن يذكرني ربي اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت